الشيخ محمد باقر الإيرواني
12
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وهذه التوسعة التعبديّة يصطلح عليها بالحكومة ، والدليل الأوّل يصطلح عليه بالدليل الحاكم ، والدليل الثاني يصطلح عليه بالدليل المحكوم . وإذا قبلنا بهذه الحكومة فسوف نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن من اعتمد على أصالة الطهارة وصلى في ثوبه ثمّ انكشف الخلاف بعد ذلك فصلاته تكون واجدة للشرط واقعا ، لأن الشرط واقعا هو الطهارة الشاملة للظاهرية ، والمفروض أنها متحققة حين العمل فيحكم عليها بالصحة والإجزاء . نعم عند انكشاف الخلاف ترتفع الطهارة الظاهرية ، ولكنها ترتفع من حين اتضاح الواقع وليس من البداية ، نظير من كان مسافرا في بداية الوقت وصلى قصرا ثمّ حضر بلده في نهاية الوقت فإنه يحكم عليه بصحة صلاته السابقة لأن عنوان المسافر زال من الآن وليس من البداية . إذن يحكم بصحة الصلاة من جهة أنها واجدة للشرط حين أدائها . هذا كله إذا كان مستند إثبات الشرط أو الجزء هو الأصل العملي . وأما إذا كان المستند هو الأمارة فلا يحكم بالإجزاء لأن الثقة حينما يخبر بطهارة الثوب مثلا فلا تحصل بذلك طهارة ظاهرية ليلزم توسّع دائرة الشرط ، فإن وظيفة الأمارة الحكاية عن الواقع - وقد تصيب وقد تخطأ - وليس جعل شيء آخر في مقابله حتّى يلزم توسّع دائرة الشرط . توضيح المتن : والتحقيق أن ما كان منه . . . : وأما ما يجري في أصل التكليف فيأتي الحديث عنه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . ثمّ إن كلمة ( كان ) زائدة . والأنسب صياغة العبارة هكذا : إن ما يجري منه في . . .