الشيخ محمد باقر الإيرواني

101

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

حكم من الأحكام إذا احتمله المكلف يكون طرفا من أطراف العلم الإجمالي المذكور ، والبراءة كما هو واضح لا يمكن جريانها في أطراف العلم الإجمالي ، إذ جريانها في جميعها خلف العلم الإجمالي ، وجريانها في بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح . إذن وجوب التعلم هو من هذه الجهة ، أي من جهة حكم العقل بمنجزية احتمال التكليف وعدم إمكان جريان البراءة عنه بعد فرض تحقق العلم الإجمالي بثبوت أحكام كثيرة في الشريعة ، وليس من جهة الوجوب الغيري ليرد الإشكال . نعم لو فحص المكلف إلى درجة اطمأن بعدم توجّه التكليف إليه في مورد الشك أمكن جريان البراءة آنذاك لخروج المورد عن الطرفية للعلم الإجمالي ، أما قبل الفحص عنه - والفحص عبارة أخرى عن تعلّم الحكم ومعرفته - فلا مجال لجريان البراءة . « 1 » * * *

--> ( 1 ) يرد على ما أفاده قدّس سرّه إشكالان : 1 - إن ما ذكره لا يستلزم وجوب التعلّم والمعرفة بل أقصى ما يستلزم هو لزوم الاحتياط وعدم جريان البراءة ، فإن العلم الإجمالي يقتضي لزوم الاحتياط وعدم جريان البراءة لا لزوم التعلم والمعرفة . 2 - إن مورد احتمال التكليف إنما يكون طرفا من أطراف العلم الإجمالي فيما لو كان الشك بعد دخول الوقت أو بالأخرى بعد تحقق الشرط ، أما قبل ذلك فلا احتمال للتكليف حتّى يكون المورد طرفا للعلم الإجمالي ، والمفروض أننا نريد إثبات لزوم التعلّم قبل تحقق الوقت والشرط لا بعد ذلك . ولعلّه إلى أحد هذين الإشكالين أو كليهما أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .