الشيخ محمد باقر الإيرواني

3

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

[ الجزء الأول ] بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة المؤسسة : الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمّد وآله الطيبين الطاهرين . يعد علم أصول الفقه من أهم ركائز المدرسة الإمامية ، فالاستنباط الفقهي يدور مدار الأصول وجودا وعدما ، فيبدع الفقيه في استنباط المسألة الفقهية على حصيلة ما لديه من مرتكزات أصولية ، فالمسألة الأصولية تقع في طريق الاستنباط الفقهي ، وبهذا فإن الابداع الفقهي يتأتى من الابداع الأصولي لدى الفقيه المتمرس وذي العارضة الفقهية المتميزة . . وهكذا هي حاجة المدرسة الفقهية إلى الابداعات الأصولية التي شهدتها العصور الأخيرة وذلك لابتعادها عن عهد المعصوم عليه السّلام ، مما دعا تطاول العهد بين المعصوم عليه السّلام وبين الفقيه الذي يأخذ الحكم من لدن المعصوم أو تفسير الواقعة الفقهية التي يؤيدها نص المعصوم دون اللجوء إلى آليات الاستنباط الفقهي ، فلما تطاول العهد بعد ذلك ألجأ الفقيه أن يبحث عن آلية الاستنباط ليعزز من رؤيته الفقهية في المسألة وليصيب بها الواقعة بكل حيثياتها ، وهذا ما يفسر لنا حاجة المتأخرين لبحوث أصولية جديدة معمقة تضمن من خلالها إمكانية صحة الاستنباط الفقهي أو على الأقل احتمالية إصابة الواقع . . وبذلك ظهرت ابداعات الأصوليين المتأخرين كالشيخ مرتضى الأنصاري قدّس سرّه المتوفى ( 1281 ه ) والذي أسس المباني الأصولية وحرر ما يحتاج إلى تحرير ، وتبعه بعد ذلك تلميذه الشيخ الآخوند الشيخ محمّد كاظم بن المولى حسين الهروي الخراساني الذي كتب كفاية الأصول وأبدع في كثير من تحرير