الشيخ محمد باقر الإيرواني
150
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
تبلغ عشر سنوات مثلا وشك الوالد بعد ذلك في حياة الولد وفي نبات لحيته فهنا هل يمكن للوالد إثبات تحقّق نبات لحية الولد من خلال بعض الأصول العملية ؟ قد يتمسك لذلك باستصحاب حياة الولد ، فإنه إذا ثبت بقاؤه حيا طيلة الفترة المشكوكة فلازم ذلك أن يكون عمره عشرين سنة ، وبالتالي يلزم أن يترتب على ذلك نبات لحيته ، ومن ثمّ يلزم التصدق . وقد ذكر الأصوليون أن هذا الاستصحاب ليس حجة لأنه أصل مثبت ، لأنه أريد باستصحاب حياة الولد إثبات لازم غير شرعي لها ، وهو تحقّق نبات اللحية ، فإن ذلك ليس لازما شرعيا للحياة ، إذ لا نص شرعي يقول إذا كان الشخص حيا إلى فترة عشرين سنة مثلا فقد نبتت لحيته وإنما ذلك أثر عادي ، فإن العادة قضت بنبات اللحية في فترة عشرين سنة . إن هذا الاستصحاب أصل مثبت - لأنه أريد به إثبات لازم غير شرعي للحياة - وهو ليس بحجة . « 1 » ومثال الثاني : ما إذا غاب الولد في المثال السابق وفرض موت بعض أقربائه ، فإنه إذا كان باقيا على قيد الحياة ورث من قريبه المذكور وإلّا فلا ، فإذا استصحبت حياته ترتب الإرث وحكم به ولم يكن ذلك من الأصل المثبت في شيء ، فإن الإرث أثر شرعي لبقاء الوارث على قيد الحياة إلى حين موت المورّث حسبما يستفاد من النصوص الشرعية . هذا حاصل المقدمة المذكورة .
--> ( 1 ) كان من الجدير تسمية الأصل المثبت بعد فرض عدم حجيته بالأصل غير المثبت لأن التعبير بالمثبت موهم لحجيته . وإنما اصطلحوا عليه بذلك لأنه بالأصل المذكور يراد إثبات لازم غير شرعي .