الشيخ محمد باقر الإيرواني

146

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

قوله قدّس سرّه : « هذا كله بناء على . . . ، إلى قوله : وفيما إذا جهل ففيه إشكال » . « 1 » تتمة الحديث عن اثبات الحقيقة الشرعية : ذكر قدّس سرّه فيما سبق أنه بناء على إمكان تحقّق الوضع بالاستعمال تكون دعوى تحقّق الوضع التعييني زمن النبي صلى اللّه عليه وآله قريبة ، واستدل على ذلك بالتبادر المؤيد بما تقدم . والآن يستدرك ويقول : إن ما ذكر يتم بناء على أن المعاني الشرعية لم تكن ثابتة قبل الإسلام وهو قد استحدثها ، أما إذا قلنا بأنها ثابتة قبل الإسلام - كما يستفاد ذلك من بعض الآيات ، من قبيل : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، « 2 » وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، « 3 » وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ، « 4 » حيث تدل على أن الصيام والحج والصلاة والزكاة أمور كانت ثابتة قبل الإسلام ، وإذا كان هناك اختلاف فهو اختلاف في بعض الأجزاء والشرائط ، وهو لا يوجب اختلافا في المعنى الشرعي من حيث الماهية والحقيقة ، وإنما هو

--> ( 1 ) الدرس 17 : ( 21 / شعبان / 1424 ه ) . ( 2 ) البقرة : 183 . ( 3 ) الحج : 27 . ( 4 ) مريم : 31 .