الشيخ محمد باقر الإيرواني
147
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
اختلاف في المصداق للمعنى الشرعي والمحقّق له ، نظير اختلاف الصلاة في شرعنا من حيث الحضر والسفر ونحوهما من الخصوصيات - فلا معنى لدعوى ثبوت الحقيقة الشرعية ، إذ ذلك فرع وجود معاني شرعية جديدة ليتم الوضع لها ، أما بناء على كون المعاني الشرعية قديمة وثابتة قبل الإسلام فالحقيقة سوف تكون لغوية وليست شرعية . إذن النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه يختص بما إذا رفضنا هذا الاحتمال ، وإلّا فلا يعود مجال لما ذكر . ومن خلال هذا يتضح أننا لو قبلنا الاحتمال المذكور وقلنا : إن من المحتمل - ويكفينا الاحتمال بلا حاجة إلى دعوى الجزم - أن تكون المعاني الشرعية ثابتة قبل الإسلام فسوف تترتب الأمور الثلاثة التالية : 1 - لا يعود مجال لدعوى الوثوق - فضلا عن القطع - بثبوت الحقيقة الشرعية ، فإن ذلك كما قلنا فرع وجود معاني شرعية جديدة ، ومع احتمال ثبوتها قبل الإسلام كيف يحصل الوثوق بوضع النبي صلى اللّه عليه وآله الألفاظ لها بعد الإسلام . 2 - لا مجال للتمسك بالوجوه التي ذكرت لإثبات الحقيقة الشرعية ، من قبيل التمسك بفكرة التبادر ، بمعنى أن المتبادر من لفظ الصلاة ونحوه هو المعنى الشرعي ، إذ التبادر لا يصح التمسك به في نفسه كدليل - لأن التبادر في زماننا لا عبرة به في نفسه ، والتبادر عند أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله من دون استناد إلى القرينة لا يجزم به . . . « 1 »
--> ( 1 ) ولكن هذا يتنافى مع ما تقدم منه من التمسك بفكرة التبادر كدليل لإثبات الوضع التعييني ، حيث قال قدّس سرّه : ( ويدل عليه تبادر المعاني الشرعية منها . . . ) .