الشيخ محمد باقر الإيرواني
120
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ومثال ذلك : ما إذا علمنا بأن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب ومجاز في الاستحباب وفرض أن المتكلم استعملها في جملة وقال : اغتسل للجمعة مثلا ولم يدر هل أراد الوجوب الذي هو المعنى الحقيقي أو الاستحباب الذي هو المعنى المجازي اعتمادا منه على القرينة فنجري في مثل هذه الحالة - التي يشك فيها في أصل مراده مع فرض تشخيص المعنى الحقيقي وتمييزه عن المعنى المجازي - أصالة عدم القرينة . 2 - ما إذا كان لدينا لفظ نعرف معناه الذي أريد منه ولكن لا ندري هل أن المتكلم أراده منه من دون قرينة ليكون الاستعمال آنذاك حقيقيا أو أراده منه اعتمادا على القرينة ليكون الاستعمال فيه مجازيا ، وفي مثل هذه الحالة لا تجري أصالة عدم القرينة لإثبات عدم الاستناد إليها ، ومن ثمّ ليكون الاستعمال حقيقيا وليس مجازيا . ومثال ذلك : ما إذا قال المتكلم : ( كتبت بيدي ) مثلا فإنه يجزم بأن مراده من اليد هو الأصابع دون مجموع الكف إلى الزند أو إلى المرفق ، ولكن لا ندري إن فهم ذلك هل هو ناشئ من وضع لفظ اليد لذلك أو من جهة الاستناد إلى القرينة التي هي تداول الكتابة بالأصابع ، وفي مثله لا يمكن إجراء أصالة عدم القرينة لإثبات أن فهم المعنى المذكور مستند إلى حاق اللفظ فيكون دليل الحقيقة وليس إلى القرينة ليكون ذلك مجازا . إذن في الحالة الأولى التي يشك فيها في أصل المراد بعد تشخيص المعنى الحقيقي فيها وتمييزه عن المعنى المجازي تجري أصالة عدم القرينة بخلافه في الحالة الثانية التي هي عكس الأولى ، وهي أن يعلم بمراد المتكلم ولكن لا يدرى أن الاستعمال هل هو بنحو الحقيقة أو بنحو المجاز والاستناد إلى القرينة .