الشيخ محمد باقر الإيرواني

121

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ومحل كلامنا الذي نتكلم عنه حيث إنه الحالة الثانية فلا تجري فيه أصالة عدم القرينة . ولكن لما ذا هذا الفرق ؟ أي لما ذا تجري أصالة عدم القرينة في الحالة الأولى دون الحالة الثانية ؟ إن ذلك من جهة أن مستند الأصل المذكور هو السيرة العقلائية وإلّا فلا يوجد نص شرعي يدل عليها ، والعقلاء يجرون الأصل المذكور في الحالة الأولى دون الحالة الثانية . وقد تبقى مكرّرا السؤال قائلا : إن العقلاء ليس عندهم قضايا تعبدية ، وحينما يدعى أنهم يجرون الأصل المذكور في الحالة الأولى دون الثانية فلا بدّ من ابراز نكتة فارقة وإلّا فلا تقبل دعوى التفرقة بين الحالتين ، وبالتالي يلتزم بجريانها فيهما معا . والجواب : أن الفارق موجود ، وهو أنه في الحالة الأولى تترتب ثمرة عملية على اجراء أصالة عدم القرينة ، وتلك الثمرة هي إثبات مراد المتكلم وأنه المعنى الحقيقي ، أي الوجوب وليس الاستحباب ، وهذا بخلافه في الحالة الثانية ، فإنه لا ثمرة عملية تترتب على ذلك ، إذ الفرض أن مراد المتكلم من اليد مثلا معلوم وواضح ، وهو الأصابع ، ولكن لا يدرى أنه استند إلى القرينة ليكون الاستعمال مجازيا أو لم يستند إليها ليكون الاستعمال حقيقيا ، ومن المعلوم أن تشخيص كون الاستعمال حقيقيا وليس مجازيا لا تترتب عليه ثمرة عملية ليبني العقلاء على أصالة عدم القرينة .