الشيخ أسد الله الكاظمي
92
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
العين فينا وبين أظهرنا نلقاه ويلقانا وان كنّا لا نعرفه بعينه ولا نميّزه من غيره ومعنى قولنا انّه غائب انّه مجهول العين غير متميّز الشخص فلا نريد بذكر الغيبة انّه بحيث لا يرى شخصه ولا يسمع كلامه وما منزلته عندنا في حال الغيبة الّا منزلة كلّ ما لا نعرفه بنسبه من جملة الاماميّة وإذا كنّا نعرف اجماع المسلمين على المذهب الواحد ونقطع عليه وأكثرهم لا نعرفه ولا نلقاه ولا نشاهده فما المنكر من معرفة اجماع الاماميّة « 1 » الا بمنزلة من لا نعرفه من جملة المسلمين ثمّ انه اعتذر اوّلا عن القول بحجية الاجماع مع كونه لغوا لا فائدة فيه بانّا لم نبدأ بذلك وقد مرّ هذا عنه وعن غيره في وجه جعله حجّة مستقلّة وثانيا بانّ قول الإمام إذا جاز ان يلتبس ويشتبه اما لغيبة أو غيرها لم يكن بدّ من الرّجوع إلى اجماع الاماميّة أو علمائها ليعلم دخول قول الإمام فيه ومن القول بانّه حجّة لاشتماله على قول المعصوم قال وهذا كما يقوله المحصّلون من مخالفينا انّ الاجماع الّذى هو حجّة اجماع المؤمنين دون غيرهم الّا انّ قول المؤمنين لما لم يكن متميّزا اعتبر اجماع الامّة ليدخل ذلك فيه انتهى وقد اعتذر المرتضى في الذّريعة والشّافي بالامرين أيضا والشّيخ في العدّة بالثّانى خاصّة وهو محتمل لما ذكر [ تقرير آخر للوجه المذكور : ] ويمكن تقرير دخول الامام الغائب بوجه آخر وهو انّه إذا استقصى مذاهب جميع العلماء أو علماء العصر ووجد فيها مذهب معلوم بعينه لقائل مجهول النّسب واحدا أو أكثر مع اتّحاد الرّأي فح يحكم بان ذلك هو مذهب الامام لانّه سيّد العلماء وسندهم فلا يتحقّق استقصاء أقوالهم اجمع كما هو الغرض الّا مع العلم بقوله في أقوالهم فإذا لم يكن أحد المعروفين لزم كونه غيرهم ممّن علم قوله بعينه وجهل شخصه وعلى هذا لا بدّ من الإحاطة بجميع الأقوال ووجدان قول فيها متميّز لمن لم يتميّز بعينه وكون ذلك بطريق السّماع أو النّقل المعروفين في معرفة أقوال المعروفين لا بطريق الحدس ونحوه [ تقرير آخر له أيضا : ] وقد يقرّر بوجه آخر يستغنى به عن استقصاء الأقوال وهو فيما إذا علم دخول قول الإمام في جملة أقوال الامّة غير متميّز منها فانّه يعتبر ح أقوال الّذين لم يعرف نسبهم ممّن صحّت عقائدهم في الأصول وعلم انّهم من العلماء أو احتمل في حقّهم ذلك للعلم بكون أحدهم الامام وجوازه بالنّسبة إلى كلّ منهم ولا يعتبر أقوال غيرهم من معلومى النّسب والمخالفين في أصول المذهب سواء وافقوا الباقين في الحكم أم خالفوهم وسواء كانوا مثلهم في العدد أو اقلّ أو أكثر فلو فرض اعتبار معرفتها لاستعلام كونها غير قول الإمام فليس ذلك مأخوذا في الاجماع المعتبر فيه اتّفاق من لهم دخل في معرفة الحكم واستنباطه مع انّه لا وجه للغرض المذكور كما هو ظاهر
--> ( 1 ) والامام من جملتهم على مذهب بعينه وهل الامام من جملة الاماميّة