الشيخ أسد الله الكاظمي

90

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

ذكرناه إلى كشف مساوى بعض الشّيعة فقد انكشف به بعض الحكم والأسباب فيما صدر عن الأئمة وما كتموه من الشّريعة واندفع به كثير من مطاعن الاخباريّة على متاخّرى علماء الاماميّة واستبان انّ من عدا المعصوم فلمّا يسلم من أمثال ما ذكرنا لغرض يتعلّق بالعقبى أو الدّنيا وان نال في كثير من الفضائل والمزايا المنزلة العليا والمرتبة القصوى ومع ذلك فقد تبعنا فيما صدر منّا النّبى وائمّة الهدى ولنا فيه مآرب أخرى كما لا يخفي على أولى النّهى وقد نقلنا معظم ما ذكرنا عن الكافي ورجال الكشي وغيرهما من الكتب المتداولة الّتى صنّفها اجلّاء الاماميّة واعرضنا عمّا ينبغي اسقاطه منها بالكليّة فلم نبدع شيئا لم يكن موجودا ولم نفتح طريقا كان مسدودا ولم نشيّع ما كان مستورا لغرض كان محظورا كما لا يخفي على أولى التّقى والحجى ممّن كان شاكرا الا كفورا [ الثاني من وجوه الإجماع وهو طريق دخول مجهول النسب : ] الثاني من وجوه الاجماع ان يستكشف عقلا أو عادة أو ملفّقا منهما قول الإمام الغائب عجّل اللّه فرجه من وجود مجهول النّسب في المجمعين بحيث يعلم انّ من عداه غيره فيحكم بانّه هو وانّ قولهم قوله وإذا ثبت ذلك يكون حجّة قطعا ويمكن تقريره بأقيسة اقترانيّة واستثنائيّة لا جدوى في ذكرها [ تقرير الوجه الثاني : ] وهذا الوجه هو الّذى اشتهر بين الأصحاب في كتب الأصول والفروع وعليه خاصّة عول جماعة من محقّقيهم ومن هنا تراهم في كثير من المسائل الخلافية يتمسّكون بالاجماع ويردّون قول المخالف بمعلوميّة نسبه فانّ الظّاهر ابتنائه على هذا الوجه ويحتمل ان يكون الغرض منه انّ المخالف لما علم نسبه وكونه غير الامام لم يقدح خلافه في كشف قول الإمام فمن أقوال غيره بإحدى طرقه المعتبرة والظّاهر الاوّل الّا إذا صدر الردّ المذكور ممّن ينكر هذا الوجه ولم يكن عن غفلة أو يقصد الزام المعترف به وهو أيضا أولى ما يبتنى عليه كلامهم في مسائل الاجماع المركّب على ما فصّل في محلّه ولعلّ الأصل فيه انّ المخالفين لما ادّعوا امكان العلم باجماع العلماء بحيث لا يخرج عنه أحد من المعروفين منهم وغيرهم وحكموا بحجّيته مطلقا ولو كان من أهل عصر واحد ورأى أصحابنا صحّة الامرين معا بناء على أصلهم وطريقتهم فلذلك وافقوهم عليهما وقالوا بأنه لا يمكن تحقّقه الّا مع دخول الامام في المجمعين كما سبق فإن كان ظاهرا معلوما باسمه ونسبه متميّزا لشخصه توقّف وقوع الاجماع والعلم به على موافقته لغيره ومعرفة قوله بعينه كغيره من المعروفين وان كان غائبا غير متميّز بعينه توقّف على العلم بقوله في ضمن الأقوال كسائر غير المعروفين فوجب القول بحجّيته بهذا الاعتبار وحيث كان هذا هو السّبب في الموافقة للمخالفين على أصل الحكم لم يعتبروا أقوال غير الاماميّة لانّ الامام ليس داخلا في جملة