الشيخ أسد الله الكاظمي

9

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

الخطاب مختصّا بهم حقيقة كسائر الخطابات العامّة لفظا المختصّة بالحكّام معنى فان تناولت غيرهم كان تبعا لمتابعتهم لهم واعانتهم ايّاهم لا اصالة واستقلالا حتّى يعتبر قولهم وخلافهم ولما لم يعتدّ باموات العلماء في اجماع من بعدهم كما مضى لم يعتدّ بمقلّديهم من جهة تقليدهم أيضا وان كانوا احياء سواء صحّ تقليدهم وعملهم أم لا وسواء انحصرت الامّة فيهم في بعض الاعصار بناء على امكان ذلك أم لا وسواء تعلّق الحكم بالحكومات أم بغيرها وسواء انقرض عصر المجمعين ممّن عداهم أم لا والحاصل انّه لا اعتداد بالعامى الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد والاستدلال بالنّسبة إلى الحكم الّذى يعتمد فيه على الاجماع مطلقا لا حكما ولا تقليد أو لا يبعد انّ من انكر منهم التقليد مط أو في أصول العقائد يمكنه اعتبار قوله فيها أو في غيرها أيضا ويمكن ذلك لغيره أيضا فيما إذا استند العامي في الحكم إلى العلم واليقين ولم يكن عنده موضع تقليد وهو نادر جدّا في الفروع النظريّة المحتاج فيها إلى الاعتماد وعلى الاجماع وربما يتّفق على طريقتنا فيما اخذه العامي عن أحد الأئمة ع وادّعى العلم به على سبيل اليقين وعلى طريقة الجميع فيما اخذه عن النبي ص كذلك ومع ذلك يمكن عدم اعتداد غيره به لبعض ما ذكر فيلزم ح ان يكون الاجماع حجّة على بعض دون بعض وإذا استند في حجّية الاجماع إلى دليل العقل فالحكم في اعتبار قول العامي وعدمه يختلف باختلاف مقتضاه كما مرّ ولما كان الأصل في اعتبار الاجماع هو الاطّلاع على أقوال المؤمنين أو طائفة منهم والمراعاة لآراء من كان واقعا منهم لزمهم ان لا يعتدّوا بمن علموا خروجه منهم كمظهرى البدع ومنكر الضّروريات فالمعتبر اجماع من عداهم من العلماء وهم الموسومون باهل الحلّ والعقد لكونهم أرباب النّقض والابرام للبيعة وغيرها أو أرباب الاطلاق والمنع المتناولتين للاحكام كلّها إذا تعلّق الاجماع بها [ حد الإجماع تفريعا على الأدلة ] فالاجماع إذا اتّفاق الموجودين منهم على حكم شرعىّ في أحد الاعصار وإذا اعتبر اجماعهم فيما يتعلّق بالشّرع ولم يكن منه كاللّغوى ونحوه أمكن تعميم الشّرعى لمثله امّا العقلي المطلوب شرعا ممّا يمكن اثباته بالاجماع وهو ما لا يتوقّف حجّيته عليه فداخل فيه قطعا وربما عبّر بأمر دينىّ لادخاله ولا مشاحة في مثله واما ما لا يمكن اثباته بالاجماع فيمكن ادخاله في الحدّ أيضا بناء على تعميمه لما هو حجّة فيه وغيره كالكتاب والسّنة ويمكن اخراجه منه لعدم الجدوى في ادخاله وإذا جعل العبرة في كل فنّ بأربابه خاصّة ممّن كانوا مهرة فيه فقط أو في غيره أيضا كذوى فنون شتى لكون من عداهم مقلّدتهم في ذلك وكالعوام فيه بالنّسبة إليهم أمكن اخراجهم بما خرج به سائر المقلّدة والعوام وان كانوا في بعض الفنون من العلماء الأعلام وعلى هذا ينبغي التفصيل بين ما يجوز تقليدهم فيه لغيرهم من المهرة فيه أو بنوا عليه وان كانوا ممنوعين