الشيخ أسد الله الكاظمي
10
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
منه وبين ما ليس كذلك وربما يفصّل أيضا بين التّقليد المحض والمركّب منه ومن الاجتهاد فليتدبّر ثم إذا جعل العبرة في كل فن بأربابه أو من في حكمهم أيضا لزم تعميم المجمعين لما يتناولهم فربما يدخل بناء على طريقة العقل غير المؤمنين فيهم أيضا ويمكن تخصيصهم بما سبق ويراعى اجماعهم على وجوب تقليد كلّ ذي فنّ في فنّه وان لم يكن من فرق المسلمين فالمعتبر اجماعهم على الحكم المتعلّق بالشّرع اصالة أو تبعا وهذا أوفق بالجمع بين كلماتهم وح فلا يراعى في أرباب سائر الفنون واتّفاق علماء عصر واحد منهم بأجمعهم على حسب ما اعتبر في اجماع أرباب فنّ الفقه ونحوه فتدبّر ذلك وإذا اعتبر الاجماع في السّياسات من جهة أنفسها لا احكامها فليس بهذا الاعتبار من ادلّة الاحكام « 1 » ومثله الاجماع على اخبار الأمم الماضية وأحوال الآخرة الخارجة من احكام الشّريعة ونحوها فحكم الاجماع فيها كحكم الكتاب والسّنة المشتملين عليها فيصحّ ادخاله في حدّه واخراجه منه وإذا لم يجعل حجّة فيما ذكر افترق بذلك عن الكتاب والسنّة لانّهما حجّتان مط وان لم يجد في الاحكام الّا بعض منهما بخلافه فانّه حجة فيما يتصوّر فيه خطأ وضلالة ونحوهما خاصّة ولما لم يكن طريق إلى معرفة العلماء غالبا الّا الامارات الظّاهرة لزم أن تكون هي السّبيل أيضا إلى المعرفة بسبيلهم وأقوالهم والإحاطة بآرائهم [ إشارة إلى عدم اعتبار أقوال غير بني آدم ولا الأولياء الغائبين عن النظر ] فلا يعتبر غيرها في معرفة أنفسهم ولا مذاهبهم وربما قيل انّه لا ينظر إلى ما اضمروه في قلوبهم على وجه العلم أو الظنّ وان علم مخالفته لما أظهروه في فتاويهم ومن هنا يظهر انّه لا يعتدّ أيضا بأقوال غير بني آدم وان كانوا من الّذين بعث إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان بعضهم من امّته المقرّين بنبوّته وأمكن أو وجب وجود العلماء فيهم ووجب عليهم العمل باجماع بني آدم إذا وقفوا عليه إذ لا تلازم بين ذلك وبين الاعتداد بأقوالهم في الاجماع وغيره وكذلك لا يعتدّ أيضا بأقوال الأولياء الغائبين عن الابصار ممّن كانوا سابقا على غير شريعة نبيّنا ص ثمّ صاروا من امّته وعلى شريعته لعموم نبوّته ومن لم يكن كذلك كالخضر وغيره من الأولياء والابدال والأوتاد والسيّاح الّذين اعترف المخالفون أو بعضهم بوجودهم بل بعدم خلو الأرض منهم وكذلك من كان في جابلقا وجابلسا على ما ورد في اخبارنا وغيرهم من نظرائهم وأشباههم فلا يعتبر أيضا انقراضهم على القول باعتبار انقراض عصر المجمعين فالمعتبر إذا اجماع أهل الحلّ والعقد الّذين ظهر للباحث النّاظر منّا قولهم وبان فضلهم فبذلك يتحقّق هذه الحجّة ويتمّ الحجّة وليس إذ الاحد ان يحكم لبعض الوجوه بخطائهم في حكم قد اتّفقوا عليه ظاهرا واجتمعت عليه كلمتهم بحيث يعلم بحسب العادة عدم وجود مخالف لهم وان يجعل الحديث المذكور ونحوه دليلا
--> ( 1 ) التي هي موضع الكلام