الشيخ أسد الله الكاظمي

83

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

وفي الزّمان بعد الزّمان حتّى عظم البلاء وكان اسلافهم قوما يرجعون إلى ورع واجتهاد وسلافة ناجية ولم يكونوا أصحاب نظر وتمييز فكانوا إذا رأوا رجلا مستورا يروى خبر أحسنوا به الظنّ وقبلوه فلما كثر هذا وظهر شكوا إلى ائمّتهم فامروهم ان يأخذوا بما يجمع عليه فلم يفعلوا وجروا على عادتهم فكانت الخيانة من قبلهم لا من قبل أئمتهم صلوات اللّه عليهم انتهى [ عمل جماعة منهم بالرأي والقياس أحيانا : ] وحكى غيره في مواضع متفرّقة عن جماعة من اساطينهم العمل بالرأي والقياس أحيانا وفيهم من الأوائل مثل زرارة بن أعين وجميل بن درّاج وعبد اللّه بن بكير وهو من اجلّاء الفطحيّة المنتمين إلى أصحابنا والمعدودين من فقهائهم وممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم لما يقولون واقرّوا لهم بالفقه ومن الأواخر مثل يونس بن عبد الرّحمن والفضل بن شاذان وغيرهم ولم يثبت بعض ذلك و [ كلام في ابن الجُنَيد : ] قد تبعهم ابن الجنيد من قدماء فقهاءنا أصحابنا الّذين أدركوا الغيبتين حتّى انّه جعله من الادلّة الشرعيّة وغرى في بعض كتبه إلى الائمّة عليهم السّلم انّهم كانوا يعملون أحيانا بذلك أيضا وحكى المفيد في المسائل السرويّة عنه انّه كتب رسالة سمّاها بالمسائل المصريّة وجعل الاخبار فيها أبوابا وزعم انّها مختلفة في معانيها ونسب ذلك إلى قول الائمّة عليهم السّلم فيها بالرّاى وذكر أهل الرّجال له كتابين آخرين أحدهما كتاب كشف التمويه والالباس على اغمار الشّيعة في امر القياس والآخر كتاب اظهار ما سرّه أهل العناد من الرّواية عن ائمّة العترة في امر الاجتهاد وقدح الشّيخ في مواضع من كتابي الاخبار في اخبار رواها عن يونس ولم يروها عن أحد الائمّة عليهم السّلم وقال لعلّه لم يسمعها بل اختارها برأيه وبضرب من الاعتبار وحكم الصّدوق بخطإ الفضل بن شاذان وغلطه في بعض العلل والاحكام الّتى روى عنه انّه نقل انه سمعها من الرّضا عليه السّلم واخذها من كلامه متفرّقة وجمعها واذن في روايتها عنه وعن الرّضا عليه السّلم وروى الصّدوق جملة منها في مواضع من كتبه باسناده عنه كذلك وهذا يوجب القدح في أحدهما وأكثر المفيد والمرتضى من القدح في طريقة أرباب الحديث من السّلف بعدم تمييزهم في نقد الاخبار بين الزيّف والجيّد والغثّ والسّمين والسّقيم والصّحيح لقصور فطنتهم عن ادراك ذلك وبانّه لا يعتدّ بهم في اجماع ولا خلاف وسيأتي جملة من عباراتهما في الوجه الثّامن واكثرا أيضا وغيرهما من القدح في الاخبار الموجودة في الكتب الأربعة أو غيرها ممّا كانت مناط عمل السّلف حتّى كاد ان لا يوجد سالما من القدح ممّا يتعلّق باحكامهم الّا قليل من اخبارهم وطعن أهل الرّجال على جماعة من اجلّائهم بالرّواية عن الضّعفاء واعتماد المراسيل