الشيخ أسد الله الكاظمي
73
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
إلى طرف الصّحيفة إذا كتاب غليظ يعرف انّه من كتب الاوّلين فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي النّاس من الصّلة والامر بالمعروف الّذى ليس فيه اختلاف وإذا عامّة كذلك فقراته حتّى اتيت على آخره بخبث نفس وقلّة تحفظ واستقامة رأى وقلت « 1 » وانا أقرؤه باطل حتّى اتيت على آخره ثمّ ادرجتها ورفعتها اليه فلما أصبحت لقيت أبا جعفر ع فقال لي أقرأت صحيفة الفرائض قلت نعم فقال كيف رايت ما قرأت قال قلت باطل ليس بشيء هو خلاف ما النّاس عليه قال فانّ الّذى رايت واللّه يا زرارة هو الحقّ الّذى رايت املاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخط علىّ عليه السّلم بيده فاتانى الشيطان فوسوس في صدري فقال فقلت وما يدريه انّه إملاء رسول اللّه ص وخط على بيده فقال لي قبل ان انطلق يا زرارة لا تشكنّ ردّ الشّيطان واللّه انك شككت وكيف لا ادرى انّه املاء رسول اللّه وخط على بيده وقد حدّثنى أبى عن جدّى ان أمير المؤمنين ع حدثه ذلك قال قلت لا كيف جعلني اللّه فداك وتندّمت على ما فاتنى من الكتاب ولو كنت قرأته وانا اعرفه لرجوت ان لا يفوتني منه حرف ولا يخفي ان المراد بالنّاس ليس العامّة خاصّة إذ مخالفتهم كثير للخاصّة وللحق المودع عند الأئمة عليهم السّلم كانت معلومة مشهورة عند عامة الفرق فضلا عن زرارة ولذا كان يسال الباقر ع خاليا مخافة ان يفتيه من اجل من يحضره بالتقيّة فيتناول الخاصّة أيضا ويؤيّده ما اخذ عليه الصّادق ع من العهد والشّرط فتدبّر وروى الكشي في الصّحيح أو القريب منه عن عبد اللّه بن زرارة قال قال لي أبو عبد اللّه ع اقراء منّى على والدك السّلم وقل له انى انّما اعيبك دفاعا منّى عنك فان النّاس والعدوّ يسارعون إلى من قربناه وحمدنا مكانه لادخال الأذى فيمن نحبّه ونقرّبه إلى أن قال ولقد أدى إلى ابناك الحسن والحسين وسألتك أحاطهما اللّه وكلاهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين فلا يضيّقن صدرك من الّذى امرك أبى ع وأمرتك به واتاك أبو بصير بخلاف الّذى أمرناك به فلا واللّه ما أمرناك وامرناه الّا بأمر وسعنا ووسعكم الاخذ به ولكلّ ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحقّ ولو اذن لنا لعلمتم ان الحقّ في الّذى أمرناكم به فردّوا الينا الامر وسلموا لنا واصروا لاحكامنا وارضوا بها والّذى فرق بينكم فهو راعيكم الّذى استرعاه اللّه خلقه وهو اعرف بمصلحة غنمه في فساد امرها فان شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها ليامن من فسادها وخوف عدوّها في آثارها باذن اللّه ويأتيها بالأمن من مامنه والفرج من عنده عليكم بالتّسليم والردّ الينا وانتظار أمرنا وامركم وفرجنا وفرجكم ولو قد قام قائمنا وتكلّم
--> ( 1 ) اى في نفسي أو قولا صريحا ظاهرا كما يأتي في كلامه مع الباقر ع ولعلّ الاوّل هنا انسب إذ لو سمع منه الصّادق ع ذلك لما أبقاه في يده إلى أن يأتي على آخره منه رحمه اللّه