الشيخ أسد الله الكاظمي

53

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

لا شبهة في بلوغهم الدّرجة العظمى والمرتبة القصوى في العلم والفتوى فلم يكن لينحصر جميع فتاويهم المحتاج في الاجماع إلى معرفتها فيما نقله هو أو غيره عنهم في المسائل الشاذّة النّادرة جدّا كبعض مسائل الصّلاة والنكاح والطّلاق والخلع والعدد والمواريث والحدود وغيرهما ممّا ذكروا فيها مذاهبهم أو مذاهب بعضهم أو رووا اخبارا موقوفة عليهم ممّا صحّ مستنده وغيره [ بعض أحوال الكليني ره : ] والمتاخّرون منهم ممّن تعرض لأقوالهم فمنهم من قلّ نقل الفتوى عنه حتّى كاد ان لا يعد ذا قول ومذهب أصلا كالكلينى مع كمال تبحّره في العلوم الشّرعية ونهاية جلالته عند الخاصّة والعامّة حتّى ان ابن الأثير وهو من أساطين المخالفين صرّح في جامعه بانّه مجدّد مذهب الاماميّة على راس المائة الثّالثة بعد ما ذكر ان أبا الحسن الرّضا عليه السّلم مجدّده على راس المائة الثانية وحكى بعض أصحابنا « 1 » ذاك عن غير ابن الأثير منهم أيضا ومن المعلوم انّ استنباط مذهبه في المسائل النظريّة الّتى جعلنا الكلام فيها من كتابه الكافي الّذى صنّفه في عشرين سنة وليس له في الفقه غيره كما يظهر من كتب الرّجال وغيرها صعب جدّا وإذا اتّفق ففي غاية النّدرة قطعا وربما يظهر فيما روى فيه اخبارا مختلفة انّ مذهبه لا يعدوها اما تعيينه لوجود المرجّح لبعضها عنده أو دعوى بنائه فيها على التّخيير لعدمه كما يظهر من اوّل كتابه فغير معلوم والباقون منهم غير الشّيخ والقاضي لم يعرف مذهبهم في كثير من المسائل أو أكثرها ولم يعتن من بعدهم باستقصاء جميع ما تعرّضوا له في كتبهم وفتاويهم فضلا عما تركوه حتّى انّهم ربما نقلوا عنهم بعض العبائر المستنبطة منها احكام عديدة ولم ينقلوا منهم في محل الحاجة الا بعضها لعدم تفطنهم لغيره أو تسامحهم في امره مع انّه له دخلا في معرفة الاجماع والخلاف وربّما نقلوا عنهم خلاف ما هو الظّاهر من كتبهم وفتاويهم أو من بعضها حتّى انّهم ربما حملوا بعض عباراتهم الّتى ذكروها على خلاف ما هو المستفاد منها أو على ما يحتمله وغيره مع أن لجميع ذلك دخلا فيما ذكر وقد كان في أزمنة هؤلاء على حلولها فضلاء آخرون من أرباب الفتاوى وربما حكى الشّهيد في الذكرى وغاية المراد أو غيره أقوالا لهم في مسائل كثيرة متفرّقة في أبواب الفقه ولولا ما نقل عنهم لكنّا نزعم ان الاجماع على خلافهم نظرا إلى الأقوال الشّائعة عندهم والحدس المتداول بينهم ولا ريب في احتمال وجود نظائرها فيما لم يذكر في الذكرى لقلّة التعرّض فيها للأقوال ولا سيّما على وجه الاستقصاء و

--> ( 1 ) وهو الشيخ الثاني في دراية الحديث منه رحمه اللّه