الشيخ أسد الله الكاظمي

46

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

الاماميّة بذلك فممنوع بل العلم باجماع المسلمين كلّهم اشدّ استحالة لانّهم أكثر واشدّ انتشارا وان قصد الطّعن في الاجماع مط فممنوع أيضا لان من هو في أطراف الأرض وفي البلاد البعيدة اخبارهم متّصلة وخاصّة العلماء منهم وهم الّذين تراعى أقوالهم في الباب دون العامّة ولهذا لا نشكّ ولا أحد من العلماء انّ ليس في أطراف الأرض من يوجب غسل أعضاء الطّهارة مرتين بل نعلم اجماع العلماء في جميع المواضع على انّ الواجب غسلة واحدة وكذلك نعلم انّه ليس في الامّة من يورث المال للأخ دون الجدّ إذا اجتمعا بل المنقر المجمع عليه بينهم انّه للجدّ أو بينهما ونظائر ذلك كثيرة جدّا في المسائل الّتى يعلم اجماع العلماء عليها انتهى فان قصد بذلك اثبات امكان العلم باجماعهم في الجملة ردّا على من احاله مطلقا فلا كلام لنافيه وان قصد اثبات ذلك فيما لا زال هو وغيره يدّعون فيه اجماع المسلمين أو الاماميّة من المسائل الكثيرة الّتى لا تحصى ويجعلونه هو الحجّة فيها كما فهو ترى وليس فيما استند اليه شهادة على ذلك أصلا ووجه ذلك يعرف ممّا بيّنا [ فيه رد على الشيخ في العدة والمرتضى في الذّريعة : ] ومنه يظهر ما في كلام المرتضى في الذّريعة أيضا حيث قال واما القول عن نفي الاجماع لتعذر الطّريق اليه فجهالة لانّا قد نعلم اجتماع الخلق الكثير على المذهب الواحد وترتفع عنّا الشّبهة في ذلك اما بالمشاهدة أو النقل ونعلم من اجتماعهم واتّفاقهم على الشيء الواحد ما يجرى في الجلاء والظّهور مجرى العلم بالبلدان والأمصار والوقائع الكبار ونحن نعلم أن المسلمين كلّهم متّفقون على تحريم الخمر ووطى الامّهات وان لم نلق كلّ مسلم في الشّرق والغرب والسّهل والجبل ونعلم أيضا ان اليهود والنّصارى متّفقون على القول بقتل المسيح وصلبه وان كنّا لم نلق كلّ يهودىّ ونصرانىّ في الشرق والغرب ومن دفع العلم بما ذكرناه وكان مكابرا مباهتا انتهى [ كلام للمرتضى في الرّسيات : ] وكذا ما في كلامه في الرّسيات حيث قال بعد ما نقلنا عنه سابقا وليس إذا كنا لا نعلم عين كلّ عالم من علماء الاماميّة واسمه ونسبه يجب ان لا تكون عالمين على الجملة بمذهبه وانّه موافق لما عرفنا عينه واسمه ونسبه لانّ العلم بأقوال الفرق ومذاهبها يعلم ضرورة على سبيل الجملة اما باللّقيا والمشافهة أو بالاخبار المتواترة وان لم يفتقر هذا العلم إلى تمييز الاشخاص وتعيينهم وتسميتهم لأنا نعلم ضرورة ان كلّ عالم من علماء الاماميّة يذهب إلى انّ الامام يجب ان يكون معصوما منصوصا عليه وان لم نعلم كلّ قائل بذلك وذاهب اليه بعينه واسمه ونسبه وهكذا نقول في العلم باجماع علماء كلّ فرقة من فرق المسلمين انّ الجملة فيه متميّزة من التّفصيل وليس العلم بالجملة مفتقرا إلى العلم بالتّفصيل وقد علمنا أنه لا امامىّ لقيناه وعاصرنا