الشيخ أسد الله الكاظمي

42

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

يدا عن يد بحيث صارت ملازمة في الثّبوت لتفسير الدّين أو المذهب هو الذي أوجب العلم الضروري بها وباجماع الكلّ من أولى الدّين أو المذهب عليها كما سبق التنبيه على ذلك فصارت كسائر الضروريات الغير المتعلقة بالشّريعة فكيف يقاس عليها ما لم يكن كذلك ولا دلّ عليه قاطع ظاهر لكل ناظر وامّا ما قد « 1 » يقال من انّ منع حصول العلم بالاجماع في النّظريات يقتضى منعه في الضروريات أيضا لكونها نظريات جارية عليها احكامها اوّلا وانما صارت ضرورية لحصول الظن ثم العلم النّظرى بها وباجماع العلماء عليها وتقوى ذلك تدريجا وتزايده بالتّظافر والتّسامع إلى أن علم اتّفاق الكل عليها وبلغ العلم بذلك وبالحكم حدّ الضّرورة وجرت عليها احكامها وهو منتهى المراتب ومبدئها وهو اضعفها مرتبة الظنّ الحاصل من تتبّع فتوى آحاد العلماء أو من اشتهار الحكم بينهم وأوسطها مرتبة العلم النّظرى الحاصل من اتّفاقهم المعلوم بالنّظر وهو المبحوث عنه فلا يمكن انكاره مع الاعتراف انما هو أقوى منه ومترتّب عليه عادة فانّ الفرع الأقوى أولى بالانكار والمنع من أصله الأضعف مع انّ اتحاد المنشأ يقتضى تجويزهما معا وان تساويا ولم يكن أحدهما أصلا للآخر فيدفعه [ جواب لأمّا ما قد يقال : ] انّ القسمين وان اشتركا في السّبب والمسبّب بحسب الاسم الّا انّهما مختلفان متغايران في الحقيقة فانّ الضّروريات وان لم تكن ضروريّات اوّلا قبل التّوقيف الرّافع للاشتباه وتكثر السّامعين والرّواة وعلمهم بها اضطرار أو اتّفاقهم عليها الّا انها بعد حصول السّبب المقتضى لصيرورتها ضروريّة اوّلا للسّامع والمشاهد كغيرها ممّا حصل لهما العلم به ضرورة وان يصل إلى حدّ الضّرورة العامّة ثمّ لغيرهما بسبب النّقل بحيث لا يختصّ العلم الضّرورى بها ببعض دون بعض ممّن وقف على المسبّب قد استمرّت على ذلك باستمرار سببها من زمن النّبى أو الامام أو زمن تواتر النّقل عن أحدهما وعدم انقطاعه ما دامت ضروريّات أصلا فلم يختلف الحال فيها ولا تختلف ما دامت كذلك باعتبار قلّة المسلمين أو المؤمنين أو العلماء وكثرتهم فلو كانوا قد بقوا على قلّتهم لفقد من عداهم فرضا أو كفرهم أو ضلالتهم أو صغرهم لكان في وجود السّبب المذكور وبقاء جنسه كفاية في حصول الغرض وبقاء وصف الضّرورة وحكمها هذا باعتبارها في أنفسها وامّا باعتبار علم الجاهل بها فهو وان اختلف باختلاف مراتب الوقوف على السّبب وادراكه فلا يتوقّف على امر آخر غيره فلا يعتبر فيه العلم النّظرى أو الضّرورى بعلم كثير من العالمين بها ممّن لا يعتبر وجودهم في تحقق السّبب فضلا عن

--> ( 1 ) هذا محصل ما ذكر جملة من متأخري المتأخرين ومشايخنا المعاصرين مع تكميل منه