الشيخ أسد الله الكاظمي

43

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

علمهم بها حتّى لو صدر منهم الانكار لها حكم بارتدادهم وكفرهم أو ضلالتهم وان بلغوا من الكثرة أو الفضل والعلم ما بلغوا ولذلك حكم بهذا في كثير من فرق المسلمين أو العلماء على كثرتهم وتجاوزهم حدّ الاحصاء لانكارهم لها فلا فرق بين موافقتهم ومخالفتهم في الحكم بضروريتها أصلا ومن ثمّ يحصل العلم الضّرورى بها للكافر المتجدّد اسلامه ونحوه بمخالطة الدّين يحصل من اخبارهم أو طريقتهم بلوغها حدّ الضّرورة وان لم يتصوّر وجود الموافقين لهم عليها ولم يستكشف موافقتهم فيها لا بطريق الضّرورة ولا بطريق النّظر ويجرى مثل هذا في المتواترات الّتى تجاوز عددنا قليلها عن حدّ التواتر بمراتب شتّى فانّه لا يعتبر في العلم النّظرى أو الضّرورى بها اخبار من لا يعتبر اخبارهم في تحقق التّواتر أصلا فاستكشاف مذاهب سائر المسلمين أو المؤمنين أو علمائهم في الضّروريّات ما داموا كذلك انما هو لبلوغها حدّ الضّرورة كما سبق لا لتوقّف بلوغها هذا الحدّ على ذلك وامّا النّظريات التي يدّعى فيها الاجماع فهي اما ظنّية يحتمل خلافها عند كلّ من القائلين بها قبل تحقّق الاجماع عليها أو بعده أيضا لقصور المدرك الواصل إليهم فيها عن إفادة القطع اما من جهة الدلالة والسّند أو قطعيّة لم يبلغ بها حدّ الضرورة عندهم ويحتمل خفائها على غيرهم أو مختلفة باختلاف أحوالهم في ذلك وعلى اىّ حال لم يوجد فيها السّبب المقدّم الموجب لما ذكروا لا كانت ضروريّة وربما كانت هي أو خلافها ضروريّة أو لا ثم انقطع سبب الضّرورة واشتبه امرها كما هو الظّاهر في مسألة الإمامة ونحوها ومجرّد احتمال ذلك لا يسمن ولا يغنى فيها قطعا واماما لم يكن منها ضروريّا أو لا اما لعدم صدور بيان رافع للابهام واقعا عن السّامع أو المشاهد ولو بضمائم خارجيّة أو لقلة النّاقل له اوّلا وعدم بلوغه من الكثرة حدّا يفيد العلم الضّرورى لغيره أو لوجود المعارض المصادم فهذا يمتنع ان يصل بعد النّبى ص والائمّة في أزمنة الغيبة إلى حدّ الضّرورة وأولى من ذلك ما إذا اجتمع الامر فما كانت نظريّات في أنفسها لاحد الأمور المذكورة من الاصليّة لو العارضيّة لا يمكن بلوغها بعد ذلك إلى حدّ الضّرورة فكيف نقاس بالضروريّات ويدّعى التّلازم بينهما أو أولويتها منها في حصول العلم بها وباتّفاق الكلّ عليها على نحو ما سبق وكيف يدّعى انّ الضّروريات كانت اوّلا ظنّية ثمّ صارت علميّة بسبب الاجماع عليها ثم صارت ضروريّة في الدّين أو المذهب لبداهتها عند الجميع وكيف يبنى على ذلك لزوم الاعتراف بحصول العلم في النظريّات ولو كان مجرّد كون النّظرى أصلا للضّرورى ومقدّما عليه رتبة