الشيخ أسد الله الكاظمي

41

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما جاز ذلك انتهى [ كلام للشيخ في التّهذيب : ] وكذا ما ذكره في اوّل التّهذيب حيث قال ذاكرنى بعض الأصدقاء بأحاديث أصحابنا وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتّى لا يكاد يتّفق خبر الا وبإزائه ما يضادّه ولا يسلم حديث الا وفي مقابلته ما ينافيه حتّى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطّعون على مذهبنا وتطرقوا بذلك إلى ابطال معتقدنا وذكروا انه لم يزل شيوخكم السّلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الّذى يدينون اللّه تعالى به ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع ويذكرون انّ هذا ممّا لا يجوز ان يتعبّد به الحكيم ولا ان يبيح العمل به العليم وقد وجدناكم اشدّ اختلافا من مخالفيكم وأكثر تباينا من مباينيكم ووجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على فساد الأصل إلى آخر كلامه ولم يذكر ما يدلّ على انكار هذا الاختلاف بينهم بل تعرّض للكلام في الاخبار والبناء فيها على التّرجيح أو الجمع أو التخيير ثمّ انّه مع اطّلاعه على هذا الاختلاف صرّح في الفهرست في جملة كلام له بانّ تصانيف أصحابنا وأصولهم لا تكاد تضبط لانتشار أصحابنا في البلدان وإقامتي الأرض [ حكاية للصّاحب بن عباد : ] وحكى بعضهم عن الصّاحب بن عباد انّه بعث اليه بعض الملوك يسأله القدوم عليه فأرسل اليه في الجواب احتاج إلى ستّين جملا انقل عليها كتب اللّغة الّتى عندي فإذا كانت هذه لهذه المثابة في الكثرة في ذلك الوقت فكيف حال كتب الفقه وسائر العلوم الشّرعية وكان المعتبر منها ما كان للاماميّة خاصّة وقد ذكر الحلبي في الكافي وغيره أيضا في شانهم ما يشهّد بما قلنا فإذا كان هذا شان علمائنا الذين كانوا قبل هؤلاء وفي اعصارهم فكيف الحال إذا لوحظت مع فتاويهم فتاوى من بعدهم على تزايد اختلافهم وتباين أفكارهم وتباعدهم واطوارهم ومع ذلك قد فقد كثير من كتبهم ومعظم متقدّميهم ولم يوجد من كتب فتاويهم قبل الشّيخ الّا مختصرات قاصرة أشار إلى أحوالها في اوّل المبسوط فمن ادّعى فيما أشرنا اليه من المسائل الّتى لم يقم عليها دليل قاطع واضح انّه قد أحاط خبرا بجميع ما لهم فيها أو في بعضها من الأقاويل والمذاهب فقد ادّعى عظيما منكورا ومن رامه رام متعذّرا لا ميسورا [ بيان الفرق بين الإجماعات والضروريات ورد على جملة من المشايخ المعاصرين وغيرهم : ] ومن قاس تلك المسائل بضروريّات الدّين والمذهب حيث حصل العلم الضّرورى بها وبالاجماع عليها للكلّ حتّى العوام مع جهلهم بمدارك الاحكام وكونها توقيفيّة كغيرها ولا يستقل العقل بادراكها فكانّه لم يشعر بان بلوغها حدّ الضّرورة باعتبار التّنصيص القولي ونحوه ممّا لا يحتمل الخلاف للسّامع والشّاهد ثمّ لغيره مع ذلك باعتبار التّضافر والتّسامع وتواتر النّقل وتناولها