الشيخ أسد الله الكاظمي
40
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
ابن بابويه وكتاب أهل الامل فإنك إذا أمعنت النظر فيها ووقفت على ما حوته أسماء العلماء والفقهاء من المصنّفين في الفقه وغيرهم ونظرت إلى ما تداول من أقوالهم في كتب الفقه وغيرها وما وجد من كتبهم في هذه الاعصار وما قبلها أيقنت انك وان جد جدّك في جمع الكتب والمراجعة وتناهى جهدك في المزاولة والمطالعة وقلّبتها ظهر البطن ما دام لك في الزّيادة مطمع حتّى لم يبق لك في القوس منزع واستوفيت عمرك مكبّا على الطّلب الحثيث في ذلك حتّى لم يكن فيك للمسير مدفع لم تحط خبرا ولم تظفر أصلا الا بأقوال قليل منهم ممّن اخبارهم متواترة وآثارهم متواصلة وكتبهم متداولة [ كلام للمرتضى في الرسية : ] كيف لا مع أن المرتضى وهو على ما كان له من الاقتدار والسّبق والفضل وخزانة كتبه الحاوية لما وجد في وقته خاصّة يضرب بها المثل حتّى نقل انه كان يصحبه منها إذا سافر حمل ثمانين بعيرا ويملك ثمانين الف مجلّد اعترف في المسائل الرسيّة بان من نعلمه من علماء الاماميّة على سبيل الجملة أكثر ممّن عرفناه باسمه ونسبه وانّه انّما يعلم بذلك من اشتهر منهم باشتهار كتبه وتصانيفه ورئاسته وأحوال له مخصوصة وقال ومن هذا الّذى يدعى معرفة كل عالم من علماء كلّ فرقة من فرق المسلمين بعينه واسمه ونسبه في كلّ زمان وعلى كل حال انتهى وممّا يعضد ذلك ويعرب عن تعذّر الوصول إلى أقوالهم واختلافاتهم ولا سيّما في الأزمنة المتأخرة [ كلام للشيخ في العدَّة : ] ما صرّح به الشيخ في العدة عند الكلام في اخبار الآحاد حيث قال وما يدلّ أيضا على جواز العمل بهذه الاخبار التي أشرنا إليها ما ظهر من الفرقة المحقّة من الاختلاف الصّادر عن العمل بها فاتى وجدتها « 1 » مختلفة المذاهب في الاحكام يفتى أحدهم بما لا يفتى به صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطّهارة إلى باب الدّيات من العبادات والاحكام والمعاملات والفرائض وغير ذلك ثمّ ذكر جملة من المسائل الخلافية الّتى قد يعدّ بعضها من الاجماعية وبعضها من الأمور الظّاهرة الّتى تعمّ بها البلوى ولا ينبغي ان يقع فيها الخلاف في تلك الاعصار وقال حتّى انّ بابا منه لا يسلم الّا وجدت العلماء من الطّائفة المحقّة مختلفة في مسألة منه أو مسألة متفاوتة الفتاوى وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السّلم من الأحاديث المختلفة الّتى تختصّ الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار وفي كتاب تهذيب الأحكام على ما يزيد على خمسة آلاف حديث وذكرت في أكثرها اختلاف الطّائفة في العمل بها وذلك اشهر من أن يخفي حتّى انك لو تأمّلت في اختلافهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبى حنيفة والشّافعى ومالك ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم موالاة مصاحبه ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفه فلو لا ان
--> ( 1 ) وجدتهم