الشيخ أسد الله الكاظمي

37

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

فالحاصل ان الحاجة إلى الاجماع انما تظهر في غير ما أشرنا اليه اوّلا والذي أراه ان فيما عداه ممّا يتصوّر وقوع الخلاف فيه عقلا وشرعا لا يكاد يتّفق العلم بالاجماع على نحو ما قرّر ولا سيّما في الأزمنة المتاخّرة الا على وجه الشّذوذ والنّدرة وذلك لأمور يتعلّق بعضها بالوجوه الآتية أيضا فلنبسط الكلام فيها هنا كي يستغنى عن اعادتها أحدها من جهة تعذر « 1 » الإحاطة في زمن الغيبة بجميع الأقوال المنتشرة فيتعذّر العلم بالاجماع حيث يتوقّف عليها فيما ذكرنا وذلك لانّ من المعلوم انه لا سبيل إلى معرفة آراء الناس وأقوال العلماء من جهة العقل منفردا ولا سيّما مع ملاحظة عدم عصمتهم من الفسق والكفر وخفاء ما في النّفس ونفس الامر [ كلام للمفيد في المجالس : ] ومن ثمّ قال المفيد في المجالس انّى اعرف من نفسي ان الامام ليس في تقيّة منى ولا اعرف هذا من غيرى عينا على اليقين ثمّ احتمل ان يكون في تقيّة منى ولا اعرف هذا من غير إلى منه أيضا من جهة خوف الإذاعة لسهو أو غيره [ في بيان وجوه الاعتذار العلم بالاجماع ] [ أول وجوه تعذر العلم بالإجماع في المسائل النظرية الخالية من الأدلة الا من القطعية : ] ومن ثمّ أيضا استدلّ أصحابنا بآية وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ونحوها على وجود أئمة معصومين ووجهه ظاهر وهو يكشف عما ذكر فمن لا يمكن القطع بايمانه وعدالته في الواقع وتقبل الشّهادة عليه بخلافهما كيف يقطع برأيه في المسائل مبتدأ وما يشتبه منها على العقل ولا يصل بسائر الادلّة اليه كيف يحصل قطعه فيه منفردا بآراء الناس الّتى هي أولى بالالتباس من أعظم الدّلائل عليه ومن المعلوم أيضا انّه لا سبيل إليها من جهة الكشف الّذى يدعيه جهال الصّوفية مع أنهم لا يدّعونه في مثل ذلك ولا غرض لهم يتعلّق به فانحصر الطّريق في السّماع والعيان بالنسبة إلى الموجودين والنّقل بالنّسبة إليهم وإلى غيرهم وربّما انضمّ مع ذلك بعض الأمور الحدسيّة من جهة العقل أيضا والاوّلان مع عدم عموم فائدتها لا يتأتى الوصول بهما إلى العلم بتحقّق الاجماع من علماء العصر بأجمعهم فضلا عن غيرهم الّا إذا فرض وجود سلطان قادر ينفذ عزائمه في أهل خطّة الاسلام اما باحتوائه واستيلائه عليهم أو بعلوّ قدره الموجب لجريان جوازم أوامره واراداته وكان يعرفهم جميعا بنفسه أو بمعرّف فيجمعهم في صعيد واحد ويسألهم ويجيبونه مجتمعين بلا تقيّة وخوف على وجه ينكشف به ما في ضمائرهم ويتبيّن انّه الثّابت المستقرّ عن اجتهاد معتدّ به في سرائرهم وانّه لم يرجع أحد من أوائلهم في رايه خاصّة أو في قوله أيضا بلا فصل أو معه قبل تحقّق الاجماع بتلاحق فتاوى اواخرهم وهذا مع كونه مجرّد فرض بالنّسبة إلى السّلطان العظيم الشّأن كيف يستقيم في حقّ علمائنا الغالب عليهم العجز من كلّ وجه في كلّ زمان ومكان فأقصى ما هناك هو الوصول بالاوّلين ظنّا أو يقينا إلى مذاهب جماعة

--> ( 1 ) وانما نبحث هنا عن ذلك مستقلّا كما صنع القوم للاستغناء عنه في جملة من الوجوه الآتية ولاختلاف حكمه باختلافها ولوضع الرّسالة لبيان الطرق والوجوه بالأصالة منه رحمه اللّه