الشيخ أسد الله الكاظمي
38
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
منهم أو أكثرهم أو معظمهم في الجملة وبالنقل المستند اليهما إلى مذاهب غيرهم من الموجودين والمعدومين فان الوجه المزبور لا يتم باتفاق الموجودين خاصّة الا في عصر بعض الأئمة عليهم السّلم كما سبق ولا جدوى في البحث عنه ومن المعلوم انّه ليس مبنى فتاوى الموجودين على النّقل عن غيرهم فضلا عن استقصاء أقوالهم في ضمن فتاويهم فلا يستغنى بمعرفة آراء الموجودين وان اتفقوا وبلغوا عدد التّواتر عن معرفة آراء الماضين وليس سكوت من عداهم ان علم أو عدم العلم بخلافهم دليلا على موافقتهم واتّفاقهم سواء استقصى ما صدر أو بلغ عنهم في ذلك أم لا ولذلك ذهب المحققون إلى عدم حجّية الاجماع السّكوتى وما في حكمه وليس الكلام في المسائل الثّابتة بسائر الادلّة القطعيّة الّتى يستكشف بوضوحها مذاهب الباقين كما سبق ولا في الاجماعيّات الّتى يقطع باطّلاعهم جميعا على كونها مجمعا عليها بالنّهج الثّابت حجّيته عندهم بأجمعهم فان هذا أولى بالامتناع من الإحاطة بآرائهم وليست ظنونهم وأفكارهم بل ولا ظنون أحدهم وأفكاره مطابقة أو متلازمة إذ كثير امّا تكون متباينة متدافعة ولا مصيبة بأسرها للصواب واقعا أو ظاهرا من كلّ جهة إذ كثير منها منحرف عن الحقّ بلا شبهة ولذا لم تكن بأسرها متّفقة وقد وقفنا على مذاهب كثير منهم في مسائل خرجت بها من الاجماع إلى الخلاف وقد استندوا لها ما لا نرضى بنسبته إلى أدناهم ومثله محتمل في غيرها أيضا ان لم يحتمل غيره في حقّهم أصلا ووقفنا أيضا على تصريح بعضهم كالعلّامة على ما يأتي في الاجماع المنقول بمخالفته لسائر الأصحاب في مسائل شتّى وقد اتّفق مخالفتهم لغيره « 1 » أيضا مع التّصريح بها وبدونه في مواضع كثيرة جدّا فإذا باب الحد من القطعىّ الناشى من قياس مذهب بعضهم على آخر مسدود فيما نحن فيه الّا فيما شذّ وندر لضمائم أخر وناهيك في ذلك ان الاحكام الشّرعية الّتى وضعها العليم الحكيم على حسب المصالح والحكم لا تدرك بالقياس فكيف تدرك بآراء النّاس المضطربة الأساس مع أنها أخرى بالاشتباه والالتباس وان كنت في ريب في ذلك بعد ما بيّنا فاستكشف الحال فيما إذا حلفت على ما تدعى العلم به بالحدس وذكر لك كلّ عالم عالم بخصوصه ممّن علم باسمه ومن عداه بعمومه أو سالك مقلّد لمجتهد عن مذهبه ليقلّده ويبنى عليه امر دينه أو أوجبت على نفسك تقليده حيث صحّ بنذر ونحوه أو قلت إن كان فلان قائلا بكذا فللّه على كذا أو نحو ذلك هل تكتفي ح بالحدس المزبور كلّا ما تقنع بذلك ولا تأمن الوقوع به في ورطة المهالك ولما قلنا صرّحوا بأنه يجب على المقلّد اخذ الفتاوى من المجتهد بالسّماع أو النّقل المستند اليه
--> ( 1 ) متعلق باتفق أو مخالفتهم على بعد ظاهر منه