الشيخ أسد الله الكاظمي
34
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
هذا الوجه فيما فرّعوه على حجّية الاجماع البسيط كالاجماع المركّب بجميع اقسامه التي ليست من البسيط حقيقة ومسألة تعاكس الطّائفتين وموت أحد الشّرطين وغيرها فلو كان هذا مبنىّ حجيته عندهم لجرى فيما فرّعوه عليها وإذ ليس فليس فتدبّر الشطرين ثالثها قلّة الانتفاع بهذا الدّليل الذي شانه في عظم الحاجة اليه عندهم ما علمت لان من الاحكام ما هو ضروري الدّين أو المذهب بحيث لا يختص معرفته بأحد المسلمين أو المؤمنين دون آخر ممّن له أدنى معرفة والف بالشّرع ومثله لا يحتاج إلى دليل ولا يتوقّف على إقامة الحجج والبراهين وايراد الأخبار المتواترة المشتركة بينها وبين ما لم يبلغ إلى حدّ الضّرورة فضلا عن سائر الادلّة ولا يمكن اثباته باجماع من يتوقّف الحكم باسلامهم وايمانهم على الاقرار به واعتقاده أو عدم انكاره وان فرض صحّة اثباته به فلا يتوقّف العلم به عليه كما قاله الأستاذ الأعظم وغيره ولذلك يعلمه العامي العاجز عن تتبع فتاوى العلماء والنّظر في ادلّتهم والكافر الخارج من ملّتهم ومنها ما ثبت بالقاطع العقلي وهو أقوى من الاجماع الّذى هو قاطع عادى ومغن عنه وربما كان هو الأصل فيه في الأصل فينسدّ به باب الاستكشاف الّذى عليه مبنى حجّيته بناء على الوجه المذكور ومنها ما ثبت بمحكم الكتاب أو السنّة النبويّة القطعيّة وفيهما غنى وكفاية عن تجشّم الاستناد إلى ما ذكر مع انّه قد ينسدّ بهما باب الاستكشاف المعتبر فيه أيضا ومنها ما ثبت بالسّنة الاماميّة القطعيّة وفيها غنى عمّا ذكر أيضا وان زادت به قوّة وظهور أو لا ريب انّه حيث وجدت هذه الادلّة أو أحدها وسلمت عن معارض من العقل والنّقل يوجب اشتباه الامر يمكن تحقق الاجماع والعلم به مع بلوغها من الظّهور والانجلاء بحيث لا تقبل الخفاء على العلماء الا انّ هذه هي العمدة في ذلك كما في أصل الحكم وبها يستكشف مذهب من لم يعلم قوله من دون عكس كما هو مبنى هذا الوجه ويجرى نحو ذلك في معرفة الآراء في سائر المذاهب والعلوم فانّ العمدة في ذلك فيما لم يكن ضروريّا منها ومأخوذا فيها في الأصل هو اتّضاح المدرك عند أربابها بحيث يحكم عادة بان من يعتدّ بقوله فيها لا يتعدّاه ومن عدّاه لا عبرة برأيه وفتواه [ كلام في وجه شدة الحاجة إلى الإجماع وحجيته ورد عليه : ] فالاستناد إلى الاجماع في مثل ذلك امّا لتقريب الطّريق إلى المقصود أو تقوية المعلوم أو المماشاة مع الخصوم لا لحاجة مهمّة اليه لا تتاتّى بدون الاعتماد عليه كما هو اللّازم من عدّة من الادلّة والمستفاد من تعظيم امره وتشديد خطره في زمن الغيبة حتّى بنى عليه معظم « 1 » احكام الشّريعة وادّعى انّه قلّ ما يمكن اثبات شيء منها بغيره مستقلّا وانّه لولاه لتعطّلت وحدث
--> ( 1 ) ومن العجب ان بعض من ادعى ذلك ذكر كلام الشهيد في الذكرى فيما إذا أفتى جماعة من الأصحاب ولم يعلم لهم مخالف ولم تحصيل القطع بقول الامام وقوى قوله بأنه حجة مع عدم متمسّك ظاهر من حجّة عقليّة أو نقلية ووافقه في ادّعاء ندور هذا الفرض نظرا إلى انّ الغالب وجود دليل دالّ على ذلك القول عند التامّل ولا يخفي منافاته لادّعاء ما سبق فتدبّر منه رحمه اللّه