الشيخ أسد الله الكاظمي

35

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

للفقيه فقه جديد يعلم فساده اجمالا فالحاجة اليه ح تظهر في غير ما ذكر وقد استشهد الأستاذ الأعظم طاب ثراه وغيره لبيان شدّة الحاجة اليه وحجّيته بمسائل ومطالب كثيرة ذكروا بعضها خصوصا ومعظمها عموما وادّعوا انه لا محيص عن القول بها لكونها من الأمور المسلّمة المقطوع بها عند مثبتى حجّية الاجماع ومنكريها مع انحصار مدركها في قسميه وهما البسيط والمركّب وعدّوا منها حمل كثير من الأوامر الواردة في الأذكار والدّعوات والزّيارات والآداب على الندب ونحوه وكثير من النواهي على الكراهة ونحوها وتنزيل كثير من الأوامر الظّاهرة في الوجوب الشّرعى التّكليفي على الوجوب الشّرطى ونحوه تنزيل كثير من النواهي الظّاهرة في التحريم على بيان انتفاء الشّرط أو وجود المانع الشّرعى وعدوّا أيضا منها التعدية ممّا ورد في أحد الرّواة إلى غيره الّا ما ثبت فيه الفرق وممّا ورد في الرّجال إلى النّساء والخناثي والخصيان وبالعكس الّا ما قلّ ومما ورد في بعض المياه المطلقة والمضافة والمائعات والنّجاسات جوازا ومنعا نجاسة وطهارة إلى سائر اقسامها من أشباهها ولو كانت من الافراد النّادرة كنجاسة الف كرّ من الجلاب « 1 » بملاقات راس إبرة من النّجاسة ومما ورد من الامر بالغسل في الثّوب أو البدن أو بالإراقة أو النّهى عن الوضوء أو الغسل إلى الحكم بالنّجاسة واثبات جميع احكامها المعروفة المتعلّقة بالمطاعم ومواضع السّجود والمساجد والمصاحف والمراقد الشّريفة مع أنها وردت في مواضع مخصوصة ومن نفي ما ذكر إلى الحكم بالطّهارة واثبات آثارها ولوازمها المعلومة وممّا ورد في الأدوات إلى الأبوال وبالعكس وممّا ورد في الثوب إلى البدن وبالعكس إلى غير ذلك ممّا لا يخفي على من تتّبع مع أن من المعلوم بطلان القياس عندهم وحرمة التعدّى الناشى منه وعدم استقلال العقل بادراك أمثالها وخلوّها من نصّ يعتدّ به ولا سيّما ما يوجب القطع بها كما هو المدّعى فليس ذلك الا للاجماع بالتّظافر والتّسامع وتتبّع الفتاوى والكتب ومتابعة السّيرة المستمرّة الجارية عند جميع المسلمين أو الاماميّة ولهذا يحكم بما هو الظّاهر من سائر الادلّة ويقتصر على المنصوص عليه فيها في مواضع وجد فيها الخلاف أو وقع الاتّفاق على ما هو الظّاهر المنصوص عليه بلا حمل وتعدية كما في مسألة الجهر والإخفات والطّهارة بماء الورد عند بعضهم ومقدار ما ينزح من البئر لبعض النجاسات والامر بغسل الجنابة عند بعضهم وغير ذلك فلو لا الاجماع في البواقي لبنى على ما هو الظّاهر فيها أيضا هذا ما تحصّل من كلامهم وتلخّص من مرامهم مع مزيد تقريب وتكميل وقد صرّح الأستاذ أيضا بتبادر الحمل والتعدّى المذكورين في تلك المواضع المشار إليها مع كونها خلاف الظّاهر و

--> ( 1 ) الجلاب بالتشديد الدّواء المعروف في الألسنة وهو أيضا شرب كلاب اى ماء الورد لكن بلا تشديد كما في القاموس منه