الشيخ أسد الله الكاظمي
30
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
الحاجّة اليه مع ارتفاع الخلاف والخفاء المحوجين إلى الاهتمام بشأنه سابقا وربما اتّفق مع ذلك مزيد تقية على الرّواة أو المروىّ عنه فلم يسعهم نقل الدّليل على الحكم واشاعته ولا سيّما مع ما ذكر ولا يقدح تخلّف ذلك في بعض المواضع لاحتمال اختلاف الدّواعى والمقاصد فيها وعدم لزوم اطّراد الحكمة في جميع محالّها وحيث ظهر من أحوالهم وعدم اعتمادهم في الاحكام الّا على أئمتهم وشدّة اعتنائهم بنقل اخبارهم فترك نقلهم الدّليل على الحكم مع اجماعهم عليه دليل على ما ذكر فاختير لذلك الاكتفاء بماله من الوضوح والاشتهار لدى الخواص والرّسوخ في ضمائر أولى البصيرة والاختصاص فانّه مغن عن نقل دليله الخاصّ ولا سيّما إذا كان بناء العمل عليه ليلا ونهارا سرّا وجهارا فلا يجب الخوض في مثل ذلك والبحث عن مستنده مع العلم الاجمالي بوجوده ولعلّه لذلك ترى قلة الرّواة بواسطة أو بدونها بالنّسبة إلى غيرهم ممّن كان في اعصارهم وقلّة رواياتهم بالنّسبة إلى ما صدر من أئمتهم من الأقوال والافعال وغيرهما مع شدّة اعتنائهم بشأنهم ومزيد احتياجهم إليها وقصور اخبارهم سندا ودلالة عن معظم احكامهم الّتى يجب الاهتمام بمعرفتها مع انّها أعظم أصولها وأقوم ادلّتها فيكون عمدة السّبب في جميع ذلك هو ما بيّنا من الاكتفاء بما اشتهر بينهم وثبت في خواطرهم ربما كانوا يتناولونه يدا عن يد ائمّتهم صلوات اللّه عليهم وان لم يعتنوا بنقله في كتبهم ولم يثبت في رواياتهم أو تطرّق اليه الاندراس لما ذكر ونحوه بعد شيوعه عند أوائلهم فإذا انكشف ذلك باجماعهم كان حجّة قاطعة لا سبيل إلى انكارها ووجب طرح الاخبار المنافية له أو تأويلها كما صنع ذلك الكليني في كتاب الميراث من الكافي وغيره في غيره في مواضع شتى حتّى انّها كلّما ازدادت كثرة ووضوحا ازدادت ضعفا ووهنا لازدياد ظهور عدم خفائها عليهم ح فيكون اجماعهم على خلافها مع كونهم من اتباع ائمّتهم وروايتهم لها عنهم انّما هو لأنه قد كان معهم ما يمنع من العمل بها وقد اخذوه يدا عن يد أيضا إلى انّ يتصل بالائمّة عليهم السّلام فعلموا بذلك تلك الأخبار مؤوّلة أو وردت تقيّة أو وضعها الواضعون عليهم كما هو كثير في اخبارهم فكان الاعتماد على الاجماع اشدّ وأقوى من الاعتماد على الاخبار وقد استبان بما بيّناه طريق العلم به ووجه حجّيته والحاجة اليه وسبب اشتهاره بينهم بعد ما كان متروكا عند معظمهم معدودا من طرق مخالفيهم وبدعهم وظهر أيضا وجه اكثار القدماء في زمان الغيبة من الاحتجاج به والتّعويل عليه مع ما كان عندهم من الأصول الأربعمائة وسائر كتب اخبار أصحاب الائمّة ع حتّى ان سيّدنا المرتضى مع ما استبان واشتهر من فضله وجلالته وكثرة