الشيخ أسد الله الكاظمي
31
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
الكتب الموجودة في تلك الاعصار في خزائنه ادّعى انّه يعلم معظم الاحكام بالضرورة من مذاهب ائمّتنا عليهم السّلم بالاخبار المتواترة في الأكثر وباجماع الاماميّة فيما لعلّه الاقلّ وربّما ادّعى عكس ذلك في بعض كتبه وهو الّذى صرّح به السيّد الرسى في الرّسيات ولم ينكره المرتضى عليه ومن المعلوم انه لولا ما أصاب دين الاماميّة من بلايا أعدائهم وجهّالهم لكانت احكامهم بأسرها أو معظمها ظاهرة بحسب الحاجة عند خواصّهم وعوامهم حتّى لا يحتاج إلى التمسّك بالادلّة الظنّية التي لا تصيب فيها لمعظمهم ولا إلى الالتزام بتناول الاخبار القطعيّة الصّريحة يدا عن يد عن أئمتهم صلوات اللّه عليهم فكيف ينكر ثبوت بعضها باجماعهم الّذى قام مقام الضّرورة عند قدمائهم مع انّه كما قال بعض الأفاضل من مشايخنا طاب ثراه لولا الاجماع لم يقم للفقه عمود ولا اخضرّ له عود ولذلك ترى كثيرا ممّا تحاشى عنه وأنكره بلسانه في الأصول وعند السّعة التجاء اليه وعرّفه في الفروع عند الضّيق والشدّة وربما غرى بعض الأعاظم منهم أيضا إلى المحقّقين انّهم ادّعوا ان فهم معظم الاحكام لا يمكن الّا بضميمة الاجماع وقد منع التقليد بعض القدماء « 1 » وفقهاء حلب كأبى الصّلاح وابن زهرة وغيرهما مكتفين بأمور أعظمها ما يظهر للعوام من اجماع العلماء عند مناقشتهم في الوقائع المحتاج إليها فلان يكتفي العلماء عند الحاجة بما ذكرنا أولى بالجواز وأخرى ولا يخفي ان الاجماع وان كانت له طرق أخر معروفة يمكن حمل كلماتهم المذكورة عليها الّا انّ أقرب طرقه إلى القبول وأكثرها دورانا في الاستدلال ولو ادّعاء هو ما قدّمناه مع انّه لا ينفكّ عنه ما عداه ويتناوله الاطلاق بلا اشتباه وعلى هذا الوجه فلك في تقريب الاستدلال ان تقول هذا ما ذهب اليه جميع علماء الاماميّة عن طريقتهم أو طريقة كثير منهم ان يصدروا عن رأى أحد ائمّتهم ورؤسائهم « 2 » أو هو حقّ فبهذا كذلك أو تقول هذا ما اتّفق عليه من يكشف اتفاقهم عن رأى من ذكر والكبرى والنّتيجة كما ذكر وان أردت ان تستكشف رأى الامام الغائب أو غيره ممّن كان امام عصره وندر اخذ الاحكام عنه أبدلت الكبرى بقولك وكلّ ما كان كذلك فهو مذهب امام العصر أو غيره من ائمّة الحقّ وان شئت زدت هذه على الأولى على طريقة الأقيسة المركبة الموصولة أو المفضولة وإذا نظرت إلى ما أشرنا اليه من قضيّة التظافر والتّسامع المقتضيين لانتساب القول إلى جميع علماء الامّة أو الاماميّة بقول مطلق حيث ثبت ذلك أو إلى بعض المقدّمات السّابقة المقتضية لاستكشاف مذهب من لم يعرف منهم ممّن عرف كذلك فلك ان تقول ح الامام واحد من العلماء أو علماء العصر وكلّ منهم من
--> ( 1 ) انما عبر بذلك تبعا للشهيد في الذكرى فبعض القدماء غير فقهاء حلب وان كان جماعة منهم من القدماء أيضا في اصطلاح المتأخرين منه رحمه اللّه ( 2 ) ويمتنع عليهم الخطاء في مثل ذلك عادة وكلّما كان كذلك فهو مذهب أحد ائمّتهم ورؤسائهم