الشيخ أسد الله الكاظمي

28

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

حكمه أو من جماعة من قدمائهم كذلك أو اجماعا مستنبطا من سيرة مستمرّة أو اخبار متعاضدة موجودة في كتب معتبرة أو مستخرجا من قواعد عامّة فقهيّة أو اصوليّة مجمع عليها بأحد الوجوه المتقدّمة فهذه كلّها مع ما سبق ان تمّت مشتركة في الكشف عن الحجّة والاستناد إلى الاتّفاق في الجملة والخروج عن الادلّة المعتبرة بالأصالة مختلفة باعتبار الكاشف والمنكشف والدّليل والحكم ولترسم الجميع مع وجه ملحق بها صورة في اثنى عشر وجها ونتكلّم في كلّ منها بما يناسبه ويحتاج اليه من جهة امكان وقوعه والعلم به [ الوجه الاوّل من وجوه حجّية الإجماع ] وحجّية الاوّل وهو كالأصل والعماد في هذا الباب وان لم ينطبق على قاعدة الأصحاب ان يستكشف عادة رأى الامام لكونه المتبوع المطاع من اتفاق الأصحاب والاتباع كما أشرنا اليه سابقا ويختلف هذا باختلاف الأحوال والأزمنة فان وقع الاتّفاق على شيء من الاحكام وفي العصر أحد الأئمة ممّن قد استبانت من قبل ذلك أقواله وطريقته لأهل عصره أو أصحابه وبطانته الواقفين على سرّه وعياب علومه وخاصّته المهتدين بهداه وكثرة شيعته العارفون التّابعون لامره ونهيه وخواصّه الكاملون الصّادرون عن حكمه ورايه فكشف اتّفاقهم قولا أو عملا عن قوله مع اجتماع سائر الشّرائط المذكورة آنفا ظاهر لا يعتريه ريب أصلا وربما يحصل بدون اتفاق الكلّ فيستغنى ح بشهرة ونحوها عن اعتباره ولا عبرة إذا باتّحاد العصر ولا بتعدّده بل المدار على بلوغهم من الكثرة إلى أن يحصل الكشف المذكور فيقدّر بقدره وان وقع ذلك في اعصار من اتى بعده من الائمّة وشيعتهم وأصحابهم وكان المجمعون مع قرب عهدهم وتمكنهم أحيانا من اخذ الاحكام شفاها عن أئمتهم ع قد ظهر من سيرتهم وأحوالهم التثبّت البليغ في أصول المسائل وفروعها ومراجعة أقوال الائمّة واخبارهم المعلومة في جلائل الأمور ودقائقها وعدم التسارع إلى الحكم والعمل الا بثبت مر كون اليه ودليل واضح يصحّ التعويل عليه فاتّفاق هؤلاء أيضا على شيء من الاقسام كثيرا ما يكشف عن انّه لم يتحقق الا عن حجّة مأخوذة من الحجج على وجه يورث العلم والقطع وان وقع ذلك في اعصار من كان منهم من قبل أشكل الامر وقلما يحصل منه العلم بإصابة الحقّ الثّابت في نفس الامر مع بعد تحقّقه الّا فيما ندر وإن وقع في سائر الأزمنة المتاخّرة إلى زماننا هذا وما بعده من أزمنة الغيبة فقد يحصل الكشف في بعض المسائل بما يرى من استقامة طريقة الاماميّة وفتوى علمائهم في أحد الاعصار على امر من الأمور الدينيّة واختصاصهم به من بين الفرق الاسلاميّة مع شدّة ورع كثير منهم ووفور كثرتهم وتديّنهم