الشيخ أسد الله الكاظمي

114

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

بعض الرّسائل انتهى [ رد على من أنكر كون الرسالة للشهيد الثاني : ] ولم أقف له على رسالة مشتملة على ما ذكر سوى الرّسالة المزبورة وهذه كلّها مع ما يأتي عنه في أواخر كتابنا مما يشهد بكون الرّسالة له مع اشتهار نسبتها اليه كسائر كتبه ونقل جماعة من معاصريه والقريبين إلى عصره عنها ومنهم المقدّس الأردبيلي وولده الشّيخ حسن ومنهم سبطه الأوثق الأورع المحقّق المدقّق فنقل عنها في المدارك بلا ارتياب في نسبتها اليه ولعلّها كانت موجودة عنده بخطّ جدّه ومنهم ابن ابنه وهو الشّيخ محمّد فنقل عنها في شرح الاستبصار فلا تسرعنّ إلى انكار ذلك بمجرّد وجدان أمثال ما ذكر فيها لجهلك بحقيقتها وحقيتها وحسن ظنّك به بل الامر بعكس ذلك كما لا يخفي [ كلام للمجلسي في البحار : ] وقال الفاضل المجلسي في كتاب الصّلاة من البحار انّ في زمان الغيبة لا يمكن الاطلاع على الاجماع إذ مع فرض امكان الاطّلاع على مذاهب جميع الاماميّة مع تفرقهم وانتشارهم في أقطار البلاد والعلم بكونهم متّفقين على مذهب واحد لا حجّة فيه لانّ العبرة عندنا بقول المعصوم ولا يعلم دخوله فيها ثمّ ذكر طريقة الشّيخ الآتية في الوجه الثالث وقال انّها لا تتم سيّما إذا كانت في روايات أصحابنا رواية بخلاف ما اجمعوا عليه ثم قال وان كان في زمن الحضور ادعوا انه تحقق الاجماع في زمان حضور امام من الأئمة عليهم السّلم فإن لم يعلم دخول قول الإمام بين أقوالهم فلا حجّية فيه أيضا وان علم فقوله كاف ولا حاجة إلى انضمام الأقوال الأخر الا ان يعلم الامام بخصوصه وانّما علم دخوله لأنه من علماء الامّة وهذا فرض نادر يبعد تحقّقه في زمان من الأزمنة انتهى وقد صدر أمثال ذلك من غيره من الأفاضل الّذين لا يتّهمون بحبّ الرئاسة والحرص على المخالفة والمناقشة ولا يطعن عليهم بقصور الانظار وقلّة التتبّع للاخبار والآثار وكلام من سلف من علمائنا الأبرار وقد بيّنا مفصّلا وسنبيّن أيضا في كلّ باب ما هو الحقّ الّذى لا ينبغي ان يشكّ فيه ويشراب فاعقله واعرف قدره وشانه بين كلام الأصحاب ان كنت من أولى الألباب [ الوجه الثّالث من وجوه الإجماع وهو مبنيّ على قاعدة اللُّطف : ] الثّالث من وجوه الاجماع ان يستكشف عقلا رأى الامام من اتّفاق من عداه من العلماء على حكم وعدم ردّهم عنه نظرا إلى قاعدة اللطف الّتى لأجلها وجب على اللّه نصب الحجّة المتّصف بالعلم والعصمة وغيرهما ممّا أشرنا اليه في أوائل الرّسالة وبين في محلّه فان من أعظم فوائده حفظ الحقّ وتمييزه من الباطل كي لا يضيع بخفائه ويرتفع عن أهله أو يشتبه بغيره وتلقينهم طريقا يتمكّن العلماء وغيرهم من الوصول به اليه ومنعهم وتثبيطهم عن الباطل اوّلا أو ردّهم عنه إذا اجمعوا عليه سواء اتّفقوا على قول واحد