المقريزي
389
إمتاع الأسماع
[ وخرج معه صلى الله عليه وسلم ثمانون من المشركين ، منهم صفوان بن أمية ، وكان صلى الله عليه وسلم استعار منه مائة درع بأداتها ، فوصل إلى حنين ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال ، فبعث مالك بن عوف ثلاثة نفر يأتونه بخبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم من الرعب ، ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ، فدخل عسكرهم ، فطاف به ، وجاء بخبرهم ] ( 1 ) . [ وقال رجل يوم حنين : لن نغلب اليوم من قلة ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ركب بغلته البيضاء [ دلدل ] ، ولبس درعين والمغفر والبيضة ، فاستقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قط من السواد والكثرة ، وذلك في غبش الصبح ، وخرجت الكتائب من مضيق الوادي ، فحملوا حملة واحدة فانكشفت خيل بني سليم مولية ، وتبعهم أهل مكة والناس ] ( 1 ) . [ ولم يثبت معه صلى الله عليه وسلم يومئذ إلا العباس بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، والفضل بن العباس ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وأبو بكر ، وعمر ، وأسامة بن زيد ، في أناس من أهل بيته وأصحابه صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) . [ قال العباس : وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها مخافة أن تصل إلى العدو ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتقدم في نحر العدو ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه ، وجعل عليه السلام يقول للعباس : ناد يا معشر الأنصار ، يا أصحاب السمرة [ يعني شجرة بيعة الرضوان ] التي بايعوه تحتها أن لا يفروا عنه ] ( 1 ) . [ فجعل ينادي تارة : يا أصحاب السمرة ، وتارة : يا أصحاب سورة البقرة - وكان العباس رجلا صيتا - فلما سمع المسلمون نداء العباس ، أقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها ] ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( المواهب اللدنية ) : 1 / 596 - 605 مختصرا .