المقريزي

390

إمتاع الأسماع

[ فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يصدقوا الحملة ، فاقتتلوا مع الكفار ، فأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى قتالهم فقال : الآن حمي الوطيس ، وهو التنور يخبز فيه ، يضرب مثلا لشدة الحرب الذي يشبه حرها حره ، وهذه من فصيح الكلام الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم وتناول صلى الله عليه وسلم حصيات من الأرض ثم قال : شاهت الوجوه - أي قبحت - ورمى بها في أوجه المشركين ، فما خلق الله تعالى منهم إنسانا إلا ملأ عينيه من تلك القبضة ] ( 1 ) . [ وفي البخاري [ 4316 ، 4317 ] عن البراء وسأله رجل من قيس : أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ؟ فقال ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر ، كانت هوازن رماة ، ولما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلتنا بالسهام ، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء ، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها ، وهو يقول : أنا النبي لا كذب ، أبا ابن عبد المطلب ] ( 1 ) . [ وهذا فيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب ، فكأنه قال : أنا النبي ، والنبي لا يكذب ، فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم ، بل أنا متيقن أن الذي وعدني الله به من النصر حق ، فلا يجوز على الفرار ] ( 1 ) . [ وأمر صلى الله عليه وسلم بطلب العدو ، فانتهى بعضهم إلى الطائف ، وبعضهم نحو نخلة ، وقوم منهم إلى أوطاس ، واستشهد من المسلمين أربعة ، وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا ] ( 1 ) .

--> ( 1 ) ( المواهب اللدنية ) : 1 / 596 - 605 مختصرا .