المقريزي
384
إمتاع الأسماع
[ غزوة الفتح ] ثم كانت غزاة الفتح ، خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ، يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان سنة ثمان من الهجرة ، ونزل الحجون يوم الجمعة ، لعشر بقين منه ، وقيل : لثلاث عشرة مضت منه ، وكان يأتي المسجد من الحجون لكل صلاة ، وقد فتح الله عليه مكة عنوة ، وقيل : صلحا ، وقيل : بعضها عنوة ، وبعضها صلحا ، [ واستخلف ابن أم مكتوم ] ( 1 ) . [ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتائب الإسلام وجنود الرحمن لنقض قريش العهد الذي وقع بالحديبية ، فإنه كان قد وقع الشرط : أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فعل ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فعل . فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم ، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله وعهده ] ( 2 ) . [ ثم خرج عليه السلام فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحدا . قالت : فدخل عليها أبو بكر فقال : يا بنية ، ما هذا الجهاز ؟ فقال : والله ما أدري ، فقال : والله ما هذا زمان غزو بني الأصفر ، فأين يريد رسول الله ؟ قالت : والله لا علم لي ] ( 2 ) . [ وقدم أبو سفيان بن حرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يسأله أن يجدد العهد ويزيد في المدة ، فأبى عليه فانصرف إلى مكة ، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) زيادة للسياق من كتب السيرة . ( 2 ) ( المواهب اللدنية ) : 1 / 560 - 580 مختصرا .