المقريزي

385

إمتاع الأسماع

من غير إعلام أحد بذلك . فكتب حاطب كتابا وأرسله إلى مكة يخبر بذلك ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، فقال عمر رضي الله عنه : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به ، لما كان من عند عمر من القوة في الدين ، وبغض المنافقين ، فظن أن من خالف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم استحق القتل ، لكنه لم يجزم بذلك ، فلذلك استأذن في قتله ، وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر ، ، وعذر حاطب ما ذكره ، فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه ] ( 1 ) . [ وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من حوله من العرب فجلبهم : أسلم ، وغفار ، ومزينة ، وجهينة ، وأشجع ، وسليم ، فمنهم من وافاه بالمدينة ، ومنهم من لحقه بالطريق ، فكان المسلمون في غزوة الفتح ما بين العشرة آلاف والاثني عشر ألفا على خلاف بين أهل السير ] ( 1 ) . [ وخرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من رمضان ، بعد العصر ، سنة ثمان ، قال الواقدي : وعند أحمد بإسناد صحيح عن أبي سعيد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان ، ثم سار صلى الله عليه وسلم فلما كان بقديد عقد الألوية والرايات ، ودفعها إلى القبائل . ثم نزل مر الظهران عشاء ، فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار ، ولم يبلغ قريشا مسيره ، وهم مغتمون لما يخافون من غزوهم إياهم ، فبعثوا أبا سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء حتى أتوا مر الظهران ، فلما رأوا العسكر أفزعهم ] ( 1 ) . [ فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم ، فأخذوهم ، فأتوا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم أبو سفيان ، فلما سار قال للعباس : احبس أبا

--> ( 1 ) ( المواهب اللدنية ) : 1 / 560 - 180 باختصار .