المقريزي

379

إمتاع الأسماع

[ غزوة بني لحيان ] ثم خرج [ صلى الله عليه وسلم ] إلى غزوة بني لحيان من هذيل ، لهلال ربيع الأول سنة ست ، فنزل عسفان وعاد بعد أربع عشرة ليلة ، وقيل : كانت في [ جمادى ] بعد بني قريظة ، [ واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ] ( 1 ) . [ قال ابن هشام : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفرا وشهري ربيع ، وخرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح قريظة ، إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع : خبيب بن عدي وأصحابه ، وأظهر أنه يريد الشام ، ليصيب من العدو غرة ] ( 2 ) . [ قال ابن إسحاق : فسلك على غراب ، - جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام - ، ثم على محيص ، ثم على البتراء ، ثم صفق [ عدل ] ذات اليسار ، فخرج على بين ، ثم على صخيرات اليمام ، ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة ، إلى بلد يقال له : ساية ، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال ، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخطأه من غرتهم ما أراد ، قال : لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة ، فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ، ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغ كراع الغميم ، ثم كر وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا ] ( 2 ) . [ فكان جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين وجه راجعا : آيبون تائبون إن شاء الله لربنا حامدون ، أعذو بالله من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر ، في الأهل والمال ] ( 2 ) .

--> ( 1 ) زيادة للسياق من كتب السيرة . ( 2 ) المرجع السابق .