المقريزي

346

إمتاع الأسماع

غزوة بني قينقاع ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزاة بني قينقاع من اليهود ، في يوم السبت ، النصف من شوال بعد البدر ، فحصرهم إلى هلال ذي القعدة وجلالهم . وقيل : كانت في صفر سنة ثلاث من الهجرة ، وجعلها ابن إسحاق بعد غزاة قرارة الكدر ، ولم يتجاوز أرض المدينة . [ قال ابن الأثير : لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر ، أظهرت يهود له الحسد بما فتح عليه ، وبغوا ونقضوا العهد ، وكان قد وادعهم حين قدم المدينة مهاجرا ] . [ فلما بلغه حسدهم جمعهم بسوق بني قينقاع ، فقال لهم : احذروا ما نزل بقريش وأسلموا ، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل . فقالوا : يا محمد ! لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ] . [ فكانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبينه ، فبينما هم على مجاهرتهم ، إذ جاءت امرأة مسلمة إلى سوق بني قينقاع ، فجلست عند صائغ لأجل حلي لها ، فجاء رجل منهم فحل درعها إلى ظهرها ، وهي لا تشعر ، فلما قامت بدت عورتها ، فضحكوا منها ، فقام إليه رجل من المسلمين فقلته ، ونبذوا العهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحصنوا في حصونهم ، فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحاصرهم خمس عشرة ليلة ، فنزلوا على حكمه ، فكتفوا وهو يريد قتلهم ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول ، فكلمه فيهم ، فلم يجبه ، فأدخل يده إلى جيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ويحك ! أرسلني ، فقال : لا أرسلك حتى تحسن إلى موالي ،