المقريزي
305
إمتاع الأسماع
فصل في سفر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر - فيما حفظ من أحواله - إلى الطائف مرتين ، مرة قبل الهجرة ، ومرة بعد الهجرة ، فأما التي قبل الهجرة ، فإنه خرج بعد موت عمه أبي طالب ، وبعد موت زوجته خديجة بنت خويلد ، بثلاثة أشهر ، ومعه زيد بن حارثة ، في شوال سنة عشر من المبعث - في قول الواقدي - ليدعو ثقيفا إلى نصرته ، فأقام بالطائف عشرة أيام ، وقيل : شهرا . قال ابن إسحاق : ولما هلك أبو طالب ، نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ، ما لم تكن تناله منه في حياة عمه أبي طالب ، فخرج إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصرة والمنعة بهم من قومه ، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله [ عز وجل ] فخرج إليهم وحده . قال : فحدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، عهد إلى نفر من ثقيف ، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم ، وهم إخوة ثلاثة : عبد يا ليل بن عمرو بن عمير ، ومسعود ابن عمرو بن عمير ، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة [ بن ] غيرة بن عوف بن ثقيف ، وعند أحدهم امرأة من قريش ، من بني جمح ، فجلس إليهم [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) ، فدعاهم إلى الله ، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه . فقال أحدهم - وهو يمرط ( 2 ) ثياب الكعبة - : إن كان الله أرسلك ! وقال
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( سيرة ابن هشام ) . ( 2 ) يمرط : ينزع ويرمى .