المقريزي
306
إمتاع الأسماع
الآخر : أما وجد الله أحدا يرسله غيرك ؟ وقال الثالث : والله لا أكلمك أبدا ، لئن كنت رسولا من الله كما تقول ، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ، ما ينبغي لي أن أكلمك ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم ، و [ قد ] يئس من خير ثقيف ، وقد قال لهم - فيما ذكر لي - : إذا فعلتم ما فعلتم ، فاكتموا عني ( 1 ) . وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ ذلك قومه ، فيذئرهم ( 2 ) ذلك عليه ، فلم يفعلوا ، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم ، يسبونه ، ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه الناس ، [ وألجأوه ] ( 3 ) إلى حائط ( 4 ) لعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وهما فيه ، ورجع عنه سفهاء ثقيف من كان يتبعه ، فعهد إلى ظل حبلة ( 5 ) من عنب فجلس فيه ، وابنا ربيعة ينظران إليه ، ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف . وقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر لي - المرأة [ التي ] ( 6 ) من بني جمح ، فقال لها : ماذا لقينا من أحمائك ؟ فلما اطمأن ، قال - فيما ذكر لي - : اللهم إليك [ أشكو ] ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين أنت ، رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ( 7 ) ؟ أو إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بوجهك الذي أشرقت له
--> ( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 267 . ( 2 ) يذئرهم : يثيرهم . ( 3 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 4 ) حائط : حديقة أو بستان . ( 5 ) حبلة : شجرة العنب . ( 6 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 7 ) تجهم فلانا : أي استقبله بوجه قبيح .