المقريزي
273
إمتاع الأسماع
فيه ، فخرجوا منه ، وقد خلص من ألوانهم شئ ، ثم إنهم أتوا نهرا آخر ، فاغتسلوا فيه ، فخرجوا [ وقد خلص من ألوانهم شئ ، ثم دخلوا النهر الثالث ، فخرجوا ] ، وقد خلصت [ من ] ( 1 ) ألوانهم مثل ألوان أصحابهم ، فجلسوا إلى أصحابهم . فقال : يا جبريل ! من هؤلاء بيض الوجوه ؟ وهؤلاء الذين في ألوانهم شئ ، فدخلوا النهر [ فخرجوا ] ( 1 ) وقد خلصت ألوانهم ؟ فقال : هذا أبوك إبراهيم ، هو أول رجل شمط على وجه الأرض ، وهؤلاء بيض الوجوه ، قوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم ، قال ، وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شئ ، خلطوا عملا صالحا ، وآخر سيئا ، فتابوا فتاب الله عليهم ، فأما النهر الأول ، فرحمة الله ، وأما النهر الثاني ، فنعمة الله ، وأما النهر الثالث ، فسقاهم ربهم شرابا طهورا . ثم انتهى إلى السدرة [ المنتهى ] ( 1 ) ، فقيل لي : هذه السدرة ، إليها منتهى كل أحد من أمتك ، يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، قال : وهي شجرة يسير الراكب في أصلها عاما لا يقطعها ، وأن الورقة منها مغطية الخلق . قال : فغشيها نور الخالق ، وغشيتها الملائكة ، فكلمه ربه عند ذلك ، قال له : سل ، قال : إنك اتخذت إبراهيم خليلا ، وأعطيته ملكا عظيما ، وكلمت موسى تكليما ، وأعطيت داود ملكا عظيما ، وألنت له الحديد ، وسخرت له الجبال ، وأعطيت سليمان ملكا عظيما ، وسخرت له [ الجبال ] ( 2 ) والجن والإنس ، وسخرت له الشياطين والرياح ، وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل ، وجعلته يبرئ
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .