المقريزي
274
إمتاع الأسماع
الأكمة والأبرص ، ويحيي الموتى بإذنك ، وأعذته وأمه من الشيطان فلم يكن له عليهما سبيل . فقال له ربه : قد اتخذتك خليلا ، قال : وهو مكتوب في التوراة خليل الرحمن ، وأرسلتك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا ، وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك ، فلا أذكر إلا ذكرت معي - يعني بذلك الأذان - وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس ، وجعلت أمتك [ أمة وسطا ] وجعلت أمتك هم الأولون ، وهم الآخرون وجعلت من أمتك أقواما قلوبهن أنا جيلهم ، وجعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي ، وجعلتك أول النبيين خلقا ، وآخرهم مبعثا ، وأتيتك سبعا من المثاني ، لم أعطها نبيا قبلك ، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة ، من كنز تحت العرش ، لم أعطها نبيا قبلك ، وجعلتك فاتحا وخاتما . قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضلني ربي ، أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وألقى في قلب عدوي الرعب [ من ] ( 1 ) مسيرة شهر ، وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت الأرض كلها لي مسجدا وطهورا ، وأعطيت فواتح الكلام ، وخواتمه ، وجوامعه ، وعرضت على أمتي ، فلم يخف على التابع والمتبوع . ورأيتهم أتوا على قوم ينتعلون الشعر ، ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه ، صغار الأعين ، كأنما خزمت أعينهم بالمخيط ، فلم يخف على ما هم لاقون من بعدي ، وأمرت بخمسين صلاة ، فرجعت إلى موسى . . . فذكر الحديث بمعنى ما روينا في الأسانيد الثابتة ، غير أنه قال في آخره : قال : فقيل له : اصبر على خمس ، فإنهم يجزين عنك بخمس ، كل خمس بعشر أمثالها ، قال : فكان موسى أشد عليهم حين مر به ، وخيرهم حين رجع
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .