المقريزي

272

إمتاع الأسماع

وتماثيل ، وجفان كالجواب ، وقدور راسيات . . . وعلمني منطق الطير ، وكل شئ ، وأسال لي عين القطر ، وأعطاني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي . ثم إن عيسى أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي علمني التوراة والإنجيل [ و ] جعلني أبرئ الأكمة والأبرص ، وأحيي الموتى بإذنه ، ورفعني وطهرني من الذين كفروا ، وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم ، فلم يكن للشيطان عليها سبيل . ثم إن محمدا أثنى على ربه فقال : كلكم قد أثنى على ربه ، وإني مثن على ربي ، فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل علي الفرقان فيه تبيانا لكل شئ ، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس ، وجعل أمتي أمة وسطا ، وجعل أمتي هم الأولون ، وهم الآخرون ، وشرح صدري ، ووضع عني وزري ، ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم . قال : ثم أتي بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها ، فأتي بإناء منها فيه ماء ، فقيل له : اشرب ، فشرب منه يسيرا ، ثم رفع إليه إناء آخر فيه لبن ، فشرب منه حتى روى ، ثم رفع إليه إناء آخر فيه خمر ، فقال : قد رويت لا أريده ، فقيل له : قد أصبت ، أما إنها ستحرم على أمتك ، ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليل . قال ثم صعد به إلى السماء . . فذكر الحديث بنحو ما رويناه بالأسانيد الثابتة إلى أن قال : ثم صعد بي إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة ، فنعم الأخ ، ونعم الخليفة ، ونعم المجئ جاء . فدخل فإذا برجل أشمط ، جالس على كرسي عند باب الجنة ، وعنده قوم بيض الوجوه ، وقوم سود الوجوه ، وفي ألوانهم شئ ، فأتوا نهرا ، فاغتسلوا