المقريزي
266
إمتاع الأسماع
يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا ، بل هذا أكرم على الله مني ، قال : قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ، قال : ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة ، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساندا ظهره إلى البيت المعمور ، كأحسن الرجال ، قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال هذا أبوك إبراهيم خليل الرحمن ، ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي . وإذا بأمتي شطرين ، شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس ، وشطر عليهم ثياب رمد ، قال : فدخلت البيت المعمور ، ودخل معي الذين عليهم ، الثياب البيض ، وحجب الآخرون الذين عليهم الثياب الرمد ، وهم على خير ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ، ثم خرجت أنا ومن معي ، قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يعودون فيه إلى يوم القيامة . قال : ثم رفعت إلى السدرة المنتهى ، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة ، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل ، فينشق منها نهران ، أحدهما الكوثر ، والآخر يقال له : نهر الرحمة ، فاغتسلت فيه ، فغفر لي ، ما تقدم من ذنبي وما تأخر . ثم إني دفعت إلى الجنة ، فاستقبلتني جارية ، فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ قالت : لزيد بن حارثة ، وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمرة لذة للشاربين ، وأنهار من عسل وصفى ، وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما ، وإذا بطير كالبخاتي هذه ، فقال عندها صلى الله عليه وسلم [ وعلى جميع أنبيائه ] ( 1 ) : إن الله قد أعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت ،
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .