المقريزي

252

إمتاع الأسماع

بلغنا أرضنا ، فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل ، فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى . [ عليه السلام ] ( 1 ) . ثم انطلقت تهوي بنا ، يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضنا ، بدت لنا قصور ، فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل ، فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى [ عليه السلام ] ( 1 ) المسيح ابن مريم . ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني ، فأتى قبلة المسجد ، فربط فيه دابته ، ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد حيث شاء الله . وأخذني من العطش ما أخذني ، فأتيت بإناءين ، في أحدهما لبن ، وفي الآخر العسل ، أرسل إلي بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثم هداني الله عز وجل ، فأخذت اللبن ، فشربت حتى قرعت به جبيني ، وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له ، فقال : أخذ صاحبك الفطرة ، إنه ليهدى . ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة ، فإذا جهنم تنكشف عن [ مثل ] الزرابي ، قلت : يا رسول الله : كيف وجدتها ؟ قال : مثل الجمة السخنة . ثم انصرف بي ، فمررنا بعير لقريش بمكان [ كذا ] وكذا ، قد أضلوا بعيرا لهم ، فجمعه فلان ، فسلمت عليهم ، فقال بعضهم : هذا صوت محمد .

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .