المقريزي
253
إمتاع الأسماع
ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة ، فأتى أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا رسول الله ! أين كنت الليلة ؟ فقد التمستك في مكانك ، فقال : علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ؟ فقال : يا رسول الله ! إنه مسيرة شهر ، فصفه لي ، قال : ففتح لي صراط كأني أنظر فيه ، لا يسلني عن شئ إلا أنبأته عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول الله . فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة ، يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، قال : فقال : إن من آية ما أقول لكم : أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا ، قد أضلوا بعيرا لهم ، فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم كذا ، ويأتوكم يوم كذا وكذا ، يقدمهم جمل أدم ، عليه مسح أسود ، وغرارتان سوداوان . فلما كان ذلك اليوم ، أشرف الناس ينتظرون ، حتى كان قرب من نصف النهار ، حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي : هذا إسناد صحيح ، وروى ذلك مفرقا في أحاديث غيره ( 1 ) . وخرج البخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) من حديث يونس عن الزهري ، عن سعيد ابن المسيب ، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ، بإيلياء بقدحين من خمر ولبن ،
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 1 / 354 - 357 ، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وما ظهر في ذلك من الآيات . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 37 ، كتاب الأشربة ، باب ( 1 ) قول الله تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) ، حديث رقم ( 5576 ) ، وقال في آخره : تابعه معمر وابن الهاد وعثمان بن عمر عن الزهري . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 589 - 590 ، كتاب الإيمان ، باب ( 74 ) الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات ، حديث رقم ( 272 ) .