المقريزي
229
إمتاع الأسماع
أو صدقت . وقد سئل الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن معنى هذا الحديث - يعني قول عائشة رضي الله عنها : من حدثك أن محمدا [ صلى الله عليه وسلم ] رأى ربه ؟ - فقال : معناه في الدنيا ، والنبي صلى الله عليه وسلم حيث عرج به ، صار إلى الآخرة ، فلما صح الإسناد إلى هذين الصحابيين ، كان الرجوع إلى قولهما أولى بلا خلاف بين أئمة المحدثين وهو ظاهر الآية ، فلا يترك الظاهر مع قوليهما ، ويرجع إلى قول من فسر القرآن على حسب رأيه ومراده ، وتأويل من تأوله ، على وفق مذهبه واجتهاده [ وبذلك صح ] ما رسمناه ، وأن البخاري ومسلما في تخريجهما هذا الحديث مصيبان ، وأن المعترض عليهما دخل عليه الوهم في نقده عليهما ، لأنه وإن كان إماما مفتيا في علوم شتى ، إلا أن كلامه على هذا الحديث يدل على أنه لم يسلك طريق الحفاظ في تعليل الحديث . وذلك أن الحفاظ النقاد ، إنما يعللون الحديث من طريق الإسناد ، الذي هو المرقاة إليه ، وهذا الرجل علل من حيث اللفظ ، ولم يقف على أن لهذا اللفظ متابعات مع صحة النقل إليهما ، والدليل على ذلك ، أنه لو شرع في تعليله من طريق الإسناد ، لوجد طريقا إلى ذلك ، لاختلاف الرواة على أنس في إيراد هذا الحديث ، على أن الجواب عن الاختلاف إن اعترض عليه معترض من أهل الصنعة ، هو أن هذا الحديث رواه عن أنس أربعة من ثقات التابعين ، فسلك كل رجل منهم في إيراده غير طريق صاحبه . [ وروى ] أبو بكر محمد بن مسلم الزهري ، عن أنس ، عن أبي ذر جندب بن جنادة ، وتابع عقيلا - يعني في روايته - عن ابن شهاب يونس ابن يزيد الأملي ، وعنه مخرج في الصحيحين ، ورواه أبو خطاب قتادة بن دعامة السدوسي ، عن أنس [ بن ] مالك ، عن مالك بن صعصعة الأنصاري .