المقريزي
230
إمتاع الأسماع
وهذا الحديث أخرجه البخاري من كتابه في أربعة مواضع ، عن هدبة بن خالد ، وتابع قتادة على روايته عن أنس عباد بن علي ، هكذا ذكره البخاري في بعض الروايات عنه . وروى أبو محمد ثابت بن أسلم البناني ، عن أنس [ رضي الله عنه ] ، عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا ، ولم يذكر بينهما أحدا ، ورواه أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي نمر الليثي ، عن أنس رضي الله عنه ، موقوفا عليه ، ثم صح النقل إلى كل واحد منهم ، مع حفظهم وإتقانهم ، فاحتجنا أن نطلب لهذا الاختلاف وجها ، إذ ليس في بعض الأسانيد من يحمل عليه ، فيسقط من طريق الترجيح . فلم يبق إلا أن نقول : هذه قصة جرت بمكة ، لم يحضرها أنس [ رضي الله عنه ] ، وإنما [ سمعها ] من غيره ، سمعها أولا من أبي ذر ، ومالك بن صعصعة ، ثم سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل على ذلك : أنا رأيناه سمع أحاديث من صحابي ، ثم رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك في روايته عن عبادة ابن الصامت ، مشهور عند أهل الحديث . ثم ذكر ابن طاهر من طريق البغوي ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، حدثنا ثابت عن أنس [ رضي الله عنه ] قال : حدثني محمود بن الربيع ، عن عتبان بن ملك [ قال : ] فقدمت المدينة ، فلقيت عتبانا فقلت : حديث بلغني عنك ، قال : أصابني في بصري بعض الشئ ، فذكر الحديث بطوله ، فأنس رضي الله عنه سمع هذا الحديث من محمود ، بن الربيع ، وهو أصغر منه ، ولم يقتصر على قوله ، حتى رحل إلى المدينة ، فسمعه من عتبان ، على أن هذا الحديث على الذي رحل لأجله ، وسمعه من غيره ، لا يقاوم حديث الإسراء في الجلالة والشهرة ، فتحققنا أنه سمعه بعد ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل عليه ، رواية جابر بن عبد الله [ رضي الله