المقريزي

222

إمتاع الأسماع

ثم أتى [ بطست ] من ذهب ، فيه تور من ذهب ، محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني عروق حلقه - ثم أطبقه . ثم عرج به إلى السماء الدنيا ، فضرب بابا من أبوابها ، فناداه أهل السماء : من هذا ؟ فقال : جبريل ، قالوا : ومن معك ؟ قال : [ معي محمد ] قالوا : وقد بعث ؟ قال : نعم ، قالوا : فمرحبا به وأهلا ، فيستبشر به أهل السماء ، لا يعلم أهل السماء ما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم ، فوجد في السماء الدنيا آدم ، فقال له جبريل : هذا أبوك ، فسلم عليه فسلم عليه ورد عليه آدم وقال : مرحبا وأهلا يا بني ، نعم الابن أنت ، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان ، قال : ما هذان النهران يا جبريل ؟ قال : هذا النيل والفرات عنصرهما ، ثم مضى به في السماء ، فإذا بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد ، فضرب يده ، فإذا هو مسك أذفر ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك . ثم عرج به إلى السماء الثانية ، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى : من هذا ؟ قال جبريل ، قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد ، قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : مرحبا به وأهلا . ثم عرج به إلى السماء الثالثة ، وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية ، ثم عرج به إلى السماء الرابعة ، فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء الخامسة ، فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء السادسة ، فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء السابعة ، فقالوا له مثل ذلك . كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فوعيت ، منهم : إدريس في الثانية ، وهارون في الرابعة ، وآخر في الخامسة ، لم أحفظ اسمه ، وإبراهيم في السادسة ، وموسى في السابعة ، بفضل كلامه لله ، فقال موسى : رب لم أظن أن ترفع على أحدا ، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله ، حتى