المقريزي
223
إمتاع الأسماع
جاء سدرة المنتهى ، ودنا الجبار رب العزة ، فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى الله فيما أوحى إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة . ثم هبط حتى بلغ موسى ، فاحتبسه موسى فقال : يا محمد ، ماذا عهد إليك ربك ؟ قال : عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة ، قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك ، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك ، فأشار [ عليه ] جبريل أن نعم إن شئت ، فعلا به إلى الجبار تبارك وتعالى فقال وهو مكانه : [ يا رب ] خفف عنا ، فإن أمتي لا تستطيع هذا ، فوضع عنه عشر صلوات ، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه ، فلم يزل يردده موسى إلى ربه ، حتى صارت إلى خمس صلوات ، ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال : يا محمد ، والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا ، فضعفوا فتركوه ، فأمتك أضعف أجسادا ، وقلوبا ، وأبدانا ، وأبصارا ، وأسماعا ، فارجع [ فليخفف ] عنك ربك ، كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه ، ولا يكره ذلك جبريل . فرفعه عند الخامسة ، فقال : [ يا رب ] ، إن أمتي ضعفاء أجسادهم ، وقلوبهم ، وأسماعهم ، وأبدانهم ، فخفف عنا ، فقال الجبار : يا محمد ، قال : لبيك ، وسعديك ، [ قال ] : إنه لا يبدل القول لدي ، كما فرضت عليك في أم الكتاب ، قال : فكل حسنة بعشر أمثالها ، فهي خمسون في أم الكتاب ، وهن خمس عليك . فرجع إلى موسى فقال : كيف فعلت ؟ فقال : خفف عنا ، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها ، قال موسى : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا ، قال رسول الله