المقريزي

215

إمتاع الأسماع

قال : ثم عرج بنا إلى السماء ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ، قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، قال : ففتح لنا ، فإذا أنا بآدم عليه السلام ، فرحب بي ، ودعا لي بخير ( 1 ) .

--> ( 1 ) قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل له : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ) ، أما قوله : ( عرج ) ) فيفتح العين والراء ، أي صعد ، وقوله : ( جبريل ) فيه بيان الأدب فيمن استأذن بدق الباب ونحوه ، فقيل له : ( من أنت ) ، فينبغي أن يقول : زيد ، مثلا ، إذا كان اسمه زيدا ، ولا يقول : أنا ، فقد جاء الحديث بالنهي عنه ، ولأنه لا فائدة فيه . وأما قول بواب السماء : ( وقد بعث إليه ) فمراده : وقد بعث إليه للإسراء وصعود السماوات ، وليس مراده الاستفهام عن أصل البعثة والرسالة ، فإن ذلك لا يخفى عليه إلى هذه المدة ، فهذا هو الصحيح ، والله أعلم بمعناه . ولم يذكر الخطابي في شرح البخاري وجماعة من العلماء غيره ، وأن كان القاضي قد ذكر خلافا ، أو أشار إلى خلاف في أنه استفهم عن أصل البعثة ، أو عما ذكرته ، قال القاضي : وفي هذا أن للسماء أبوابا حقيقية ، وحفظة موكلين بها ، وفيه إثبات الاستئذان . والله تعالى أعلم ( المرجع السابق ) .