المقريزي
216
إمتاع الأسماع
[ قال : ] ثم عرج بنا إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، [ قيل ] : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، قال : ففتح لنا ، فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ، ويحيى بن زكريا ، عليهما السلام ، فرحبا بي ، ودعوا لي بخير ( 1 ) . ثم عرج [ بنا ] إلى السماء الثالثة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال محمد ، [ قيل : ] وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، قال : ففتح لنا ، فإذا أنا بيوسف عليه السلام ، [ إذ ] هو قد أعطي شطر الحسن ، قال فرحب بي ، ودعا لي بخير . ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة ، فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ، قال جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قال : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بإدريس ، فرحب ودعا لي بخير ، قال الله [ تبارك و ] تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) .
--> ( 1 ) قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخبر ) ثم قال في السماء الثانية : ( فإذا أنا بابني الخالة ، فرحبا بي ودعوا ) ، وذكر صلى الله عليه وسلم في باقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم نحوه ، فيه استحباب لقاء أهل الفضل بالبشر والترحيب ، والكلام الحسن ، والدعاء لهم ، وإن كانوا أفضل من الداعي ، وفيه جواز مدح الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الإعجاب وغيره من أسباب الفتنة . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا أنا بابني الخالة ) ، قال الأزهري : قال ابن السكيت : يقال لهما : ابنا عم ، ولا يقال : ابنا خال ، ويقال : هما ابنا خالة ولا يقال ابنا عمة .