المقريزي
181
إمتاع الأسماع
باللات والعزى شيئا ، فوالله ما أبغض بعضهما شيئا قط . فقال له بحيرا : فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه ، [ فقال ] ( 1 ) : سلني عما بدا لك ، فجعل يسأله عن أشياء ، من حاله في نومه ، وهيئته ، وأموره ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته ، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه ، على موضعه من صفته التي عنده . [ قال ] ( 1 ) : فلما فرغ منه أقبل على عمه أبي طالب فقال له : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني ، فقال له بحيرا : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ، قال : فإنه ابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمه حبلى به ، قال : صدقت ، قال : ارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه اليهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن ، فأسرع به إلى بلاده . فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة ، حين فرغ من تجارته بالشام ، فزعموا فيما يتحدث الناس ، أن زريرا ( 2 ) ، وتماما ( 3 ) ، ودريسا - وهم نفر من أهل الكتاب - قد كانوا رأوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمه أبي طالب أشياء ، فأرادوه ، فردهم عنه بحيرا ، وذكرهم الله ، وما يجدون في الكتاب من ذكر وصفته ، وأنهم إن أجمعوا بما أرادوا ، لم يخلصوا إليه ، حتى عرفوا ما قاله لهم وصدقوه بما قال فتركوه وانصرفوا [ عنه ] ( 4 ) ، فقال أبو طالب في ذلك شعرا ، يذكر مسيره برسول الله صلى الله عليه وسلم ،
--> ( 1 ) زيادة للسياق من كتب السيرة . ( 2 ) في ( الأصلين ) : ( زبيرا ) ، وصوبناه من كتب السيرة . ( 3 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( ثمام ) . ( 4 ) زيادة للسياق من ( سيرة ابن هشام ) .