المقريزي
182
إمتاع الأسماع
وما أراد منه أولئك النفر ، وما قال هلم فيه بحيرا ( 1 ) . وقال الواقدي [ رحمه الله تعال ] : حدثنا محمد بن أبي حبيبة ، عن داود ابن الحصين ، قالوا لما خرج أبو طالب إلى الشام ، خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، فما نزل الركب بصرى ، وبها راهب يقال له : بحيرا في صومعة له ، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة ، يتوارثونها عن كتاب يدرسونه ، فلما نزلوا ببحيرا ، وكانوا كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم ، حتى إذا كان ذلك العام ، نزلوا [ منزلا ] قريبا من صومعته [ قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا به ] ، فصنع لهم طعاما ،
--> ( 1 ) قال أبو طالب : إن ابن آمنة الأمين محمدا * عندي بمثل منازل الأولاد لما تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد قلصن بالأزواد فارفض من عيني دمع ذارف * مثل الجمان مفرق الأفراد راعيت منه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد ساروا لأبعد طية معلومة * فلقد تباعد طيبة المرتاد حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرك من المرصاد حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد قوما يهودا قد رأوا ما قد رأى * ظل الغمامة ثاغري الأكباد ساروا لفتك محمد فنهاهمو * عنه وأجهد أحسن الإجهاد فثنى [ زبيراء ] بحير فانثنى * في القوم بعد تجادل وتعاد ونهى دريسا فانتهى لما نهى * عن قول حبر ناطق بسداد ( دلائل النبوة للبيهقي ) : 2 / 29 ، باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي طالب حين أراد الخروج إلى الشام تاجرا ، ورؤية بحيرى الراهب من صفته وآياته ما استدل به على أنه هو النبي الموعود في كتبهم صلى الله عليه وسلم ، ثم قال الحافظ البيهقي : وذكر ابن إسحاق ثلاث قصائد من شعره في ذلك .